فهرس الكتاب
الأمر الذي دل عليه الكتاب، والسنة، وإجماع العلماء عليه أنه كفر مثل الشرك بعبادة غير الله سبحانه، فمن ارتكب شيئًا من هذا النوع أو حسنه، فلا شك في كفره، ولا بأس بمن تحققت منه شيئا من هذا النوع تقول: كفر فلان بهذا الفعل يبين هذا أن الفقهاء يذكرون في (باب حكم المرتد) أشياء كثيرة يصير بها المسلم مرتدا كافرا ويستفتحون هذا الباب بقولهم: من أشرك بالله كفر، وحكمه أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، والاستتابة إنما تكون مع معين، ولما قال بعض أهل البدع عند الشافعي أن القرآن مخلوق قال: كفرت بالله العظيم، وكلام العلماء في تكفير المعين كثير وأعظم أنواع الكفر الشرك بعبادة غير الله، وهو كفر بإجماع المسلمين، ولا مانع من تكفير من اتصف بذلك، كما أن من زنى قيل: فلان زان، ومن رابى قيل: فلان مراب، والله أعلم". (يقول الشيخ رشيد رضا: منقولة حرفا بحرف وصلى الله على محمد وصحبه وسلم" [1] .
52 -ويقول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين مقررا أنه لا عذر بالجهل في المسائل الظاهرة:
"فمن بلغته رسالة محمد وبلغه القرآن، فقد قامت عليه الحجة فلا يعذر في عدم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فلا عذر له بعد ذلك بالجهل، وقد أخبر الله سبحانه بجهل كثير من الكفار مع تصريحه بكفرهم، ووصف النصارى بالجهل مع أنه لا يشك مسلم في كفرهم، وكفر من شك في كفرهم، ونقطع أن أكثر اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون، ونعتقد كفرهم، وكفر من شك في كفرهم، وقد دل القرآن على أن الشك في أصول الدين كفر، والشك هو التردد بين شيئين كالذي لا يجزم بصدق الرسول، ولا كذبه، لا بوقوع البعث، ولا عدم وقوعه، ونحو ذلك كالذي لا يعتقد وجوب الصلاة، ولا عدم وجوبها، أو لا يعتقد تحريم الزنا، ولا عدم تحريمه، وهذا كفر بإجماع العلماء، ولا عذر لمن كان حاله هكذا بكونه لم يفهم حجج الله وبيناته؛ لأنه لا عذر له بعد بلوغها له، وإن لم يفهمها. وقد أخبر الله عن الكفار أنهم لم يفهموا، فقال: (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا) [الأنعام: 25] ، وقال: (اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) [الأعراف: 30] ، فبين سبحانه أنهم لم يفهموا، فلم يعذرهم لكونهم لم يفهموا، بل صرح القرآن بكفر هذا الجنس من الكفار، كما في قوله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا) [الكهف: 103] .." [2] .
(1) - مجموعة الرسائل النجدية: (4/ 523) .
(2) - مجموعة الرسائل النجدية: (ص513 - 514) .