فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 402

الفصل الثامن

أقاويل الفقهاء في تعريف الردة

وشرائطها وعدم ذكرهم لشرط العلم ضمن شروط الردة

بعد أن نقلنا لك أقاويل أهل العلم من شتى المذاهب الأحناف -المالكية والشافعية والحنابلة، وكذا الفقهاء المجتهدين، وعلماء الدعوة، وأقوال المتأخرين في عدم الإعذار بالجهل في المسائل الظاهرة، وعدم عدّهم شرط العلم لتكفير المعين في هذا النوع من المسائل إلا في حالات معينة كحديث العهد بالإسلام ومن نشأ ببادية بعيدة؛ يحسُن بنا أن نختم هذا المقام بأن نستعرض تناول العلماء لتعريف الردة، وشرائطها وأركانها، وقد وجدنا أن أهل العلم قد عدّوا شرائط معينة لإجراء حكم الردة على المرتد، والحكم عليه بالكفر، منها على سبيل المثال: العقل، التمييز، والاختيار، ويعنون به عدم الإكراه على فعل الكفر أو قوله، ولم يعتبروا"علم"من ارتكب ما يصير به مرتدًا شرطًا للحكم عليه بالكفر إلا في حالات معينة، ولو كان شرط العلم معتبرًا عندهم لإجراء حكم الكفر على المكلف لم يغفلوه، ولذكروه في كتبهم كما ذكروا غيره من الشرائط، وقد نبه على هذا المعنى جماعة من العلماء الأجلاء، ونسوق إليك نصوصهم [1] .

وليس من غرضنا في هذا الفصل استقصاء أقاويل الفقهاء في موضوع الردة وتعريفها وشرائطها، وإنما يكفينا الإشارة إلى ماله تعلق ببحثنا، وماله ارتباط بموضوع عارض الجهل، واعتباره في أحكام المرتد، فنقول وبالله التوفيق: اشتراط الفقهاء للردة شروطًا منها العقل والتمييز، الاختيار، وتارة يعبرون عنه بالطوع، أو عدم الإكراه، وكذلك تحدث الفقهاء في ردة الصبي، وردة المجنون وردة المكره، وهذه الشروط والحالات تكاد تكون مذكورة باتفاق الفقهاء في كتبهم على اختلاف مذاهبهم.

أما شرط العلم من المكلف بكون ما أتى به من قول، أو فعل هو ردة، فلم يذكره الفقهاء شرطًا ضمن هذه الشروط استقلالًا، وإنما بحثوا حالات يُعدّ فيها الجاهل معذورًا مثل: حديث العهد بالإسلام، ومن نشأ ببادية بعيدة ومن كان في دار الحرب، وهذا يدل على أن شرط العلم له حالات معينة بخلاف الشرائط الأخرى فهي مذكورة بعمومها.

(1) - راجع شروط الردة وتفصيلها في رسالة أحكام المرتد في الشريعة الإسلامية (3/ 41 - 57) دار العلم للطباعة والنشر -الرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت