فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 402

مناقشة احتجاج المؤلف بكلام ابن حزم رحمه الله:

أما احتجاج صاحب الكتاب المذكور بما نقله عن ابن حزم فليس له في حجة لعدة أمور:

1 -ليس فيه تصريح على الإجماع الذي يدعيه على عذر الجاهل في الأصول والفروع في عصر العلم وغير عصر العلم في دار الإسلام وغير دار الإسلام. وهذه من مغالطات المؤلف حيث استدل بكلام ابن حزم وليس فيه ما يدل على هذا الكلام لا من قريب ولا من بعيد. وقد سبق الرد على هذه المغالطة القائلة بعموم الإعذار بالجهالة في جميع المسائل وجميع العصور في أكثر من موضع من الكتاب.

2 -أما ما ذكر عن ابن حزم رحمه الله أن الأمة مجمعة إلى آخره، فيندرج تحت عارض آخر هو عارض الخطأ [1] وهو من العوارض التي اتفق العلماء على اعتباره وله صور معتبرة منها ما ذكره ابن حزم والشاهد من كلام ابن حزم"ثم إن المرء يخطئ في التلاوة فيزيد كلمة أو ينقص أخرى ويبدل كلامه جاهلًا مقدرًا أنه مصيب".

3 -ما نقله المؤلف عن ابن حزم رحمه الله ليس هو محل نزاعنا لأن ليس فيه ذكر لعذر مرتكب الشرك المتلبس به عن جهل، ومحل النزاع هو من تلبّس بالشرك جاهلًا هل يعذر بالجهل أم لا؟ فهل في كلام ابن حزم دلالة على ما فهمه المؤلف من عموم الإجماع على الإعذار بالجهالة؟

4 -أما قول صاحب الكتاب"الإجماع وقع على عذر الجاهل في الأصول والفروع"، فإن فيه مغالاة قد سبق الرد عليها في فصل ثبوت التفريق بين مسائل يقع فيها العذر، ومسائل لا يقع فيها العذر بالجهل مع بيان ما يندرج تحت هذه المسائل.

5 -أما قوله"في عصر العلم، وغير عصر العلم في دار الإسلام، وغير دار الإسلام"فقد سبق الرد عليه عند تقرير قاعدة إمكانية العلم، وإثبات أن العلماء الأعلام قد قرروا هذه القاعدة وفرقوا في قضية الجهل بين العصور التي يشتهر وينتشر فيها العلم، والعصور التي تندثر فيها آثاره النبوة، ولا يتمكن فيها المكلف من التعلم، كما فرقوا بين دار الإسلام بوضعها محلًا لشهرة الأحكام، ودار الحرب بوصفها ليست محلًا لشهرة الأحكام، وقد سبق تقرير ذلك كله بالكتاب فراجعه.

(1) - راجع عارض الخطأ من كتاب العوارض الأهلية للجبوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت