هذا الترتيب الطبيعي للطلبة، نعم ما إذا كان مبتدئا له كتب تناسب مستواه العلمي، إذا ترقى بعد ذلك إلى الطبقة الثانية له كتب، إلى الثالثة إلى الرابعة، هذه جواد مطروقة عند أهل العلم، ليس معنى أنا نقول لأول من بدأ عليك بكتاب الله واعتن به وبتفاسيره كل شيء يدور حوله، إذا انتهيت من جميع التفاسير انصرف إلى السنة، أو
نقول في بداية الطلب ابدأ بالبخاري ثم مسلم قبل المتون التي هي مثل الجواد عند أهل العلم تسهل ما بعدها من متون هي أكبر منها الآن، يرتقي طالب العلم على الطريقة المرسومة عند أهل العلم في كل علم من العلوم.
الدهلوي له كلام في ترتيب كتب السنة والبداءة بها يقول: ينبغي أن يبدأ طالب العلم بسنن أبي داود والترمذي قبل الصحيحين؛ لأن الفائدة قريبة جدا سهلة منهما، أما صحيح البخاري لا شك أن فيه صعوبة، لكن من اعتاده وتمرن عليه يجد فيه متعة لا يدانيها أي كتاب حاشا كلام الله -عز وجل، كلام الله - عز وجل - يردده العالم والمتعلم والعامي باستمرار ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وكلما ازداد المسلم -فضلا عن طالب العلم أو العالم- قراءة وتدبرا لكتاب الله - عز وجل - ازداد نهما به وشغفا، لكن صحيح البخاري بعد كتاب الله - عز وجل - كما هو معروف.
والمقارنة ليست واردة بين كتاب الله - عز وجل - وكلام المخلوقين، لكن يبقى أن كتاب البخاري من يعنى به يجد فيه بغيته، ومن يجعله ديدنا له بعد كتاب الله - عز وجل - يجد فيه من العجائب ما لا يخطر على باله، ثم بعد ذلك ينصرف بعده إلى صحيح مسلم ثم الترتيب المعروف.
والسنن مرتبة الصحيحين، والمقصود بذلك السنن الأربعة، ثم بعد ذلك المسانيد بعد السنن، ودونها في رتبة ما جعل على المسانيد فيدعى جفلا، المقصود أن الكلام في هذا الباب يطول وله أوقاته إن شاء الله تعالى.
فسنة النبي وحي ثان ... عليهما قد أطلق الوحيان
وإنما طريقها الرواية، طريقها طريق العلم والاطلاع، والسنة الرواية؛ لأنها لا تدرك بالرأي، ولو كان الإنسان من أذكر الناس وأقواهم حافظة، لا يروي السنة بأي طريق معتبر من طرق التحمل المعروفة عند أهل العلم، ماذا يدرك من السنة، لأن هذا العلم علم الرواية وليس علم رأي قد يقول قائل: إننا نسمع من يتصدى للقاء الناس