فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 424

.ــــــــــــــــــــ

وتعليم الناس وإفتاء الناس والقضاء بين الناس مَن بضاعته في هذا الباب قليلة أو مزجاة؛ ومع ذلكم مشت أمورهم؟

نقول: هذا اعتمد على الرأي؛ نعم قد يوجد عند بعض الناس من الذكاء ما يجعله يفهم وقد تكون حافظته أقل؛ فهذا في الغالب ينصرف إلى الرأي؛ لأنه يعجزه حفظ المروي لكن لا شك أن هذا ينقصه نور الوحي؛ ولذا

تجدون البون الشاسع في كلام من يفتي بقال الله وقال رسوله ومن يفتي بقال فلان وعلان وذكر فلان في الكتاب الفلاني أو في الجزء الفلاني؛ هناك بون شاسع.

وإنما طريقها الرواية،"فافتقر الراوي إلى الدراية"، راوٍ لا يفهم الراوي بأمس الحاجة أنه يعرف ما يروي وأن يعرف كيف يروي وأن يعرف عمن يروي كله بحاجة إلى بيان، وسيأتي هذا مفصلا في الأنواع والأبواب اللاحقة إن شاء الله تعالى.

"فافتقر الراوي إلى الدراية"والدراية تقابل الرواية، ولذلك يقولون: علم رواية الحديث وعلم دراية الحديث، وكأنهم يجعلون الرواية هي النقل بالوسائط عن النبي -عليه الصلاة والسلام- والدراية الفهم؛ لهذا المنقول كيف ينقل وما يستنبط منه وغير ذلك مما يتعلق بدرايته.

"واحتاج إلى الدراية"بصحة المروي عن الرسول، كيف يحتج وكيف، يستدل من لا يعرف الصحيح من الضعيف، كيف يفتي وكيف يعلّم من يختلط عليه أمر الصحيح والضعيف؟ لكن نحن في زمن يرعى فيه الهشيم، ولكن البلاد إذا اقشعرت وصوح نبتها رؤيا الهشيم، ولولا ذلك ما جلسنا في هذا المكان لكن زكاة المال منه إذا كان المال كله رديء فالزكاة تقبل والله المستعان.

"فافتقر الراوي إلى الدراية بصحة المروي عن الرسول -صلى الله عليه وسلم"وُجد بعد عصور الراوية من همه بعد عصور الأئمة من همه الرواية ليكون أعلى إسنادا في الدنيا وأكثر مرويا ولا يحسن ولا يتقن ولا يفهم ماذا يروي، بمثل هذا حفظ الله خصيصة هذه الأمة التي هي بقاء سلسلة الإسناد، فسلسلة الإسناد بقاؤها من خصائص هذه الأمة، لكن مثل هذا لا يعول عليه في ما عدا ذلك، وجد من لا يفرق بين الصحيح والموضوع المكذوب على الرسول -صلى الله عليه وسلم.

الحافظ العراقي -رحمة الله عليه- سئل عن حديث فقال: هذا لا أصل له، مكذوب على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام شخص ممن ينتسب إلى العلم -مع الأسف الشديد من الأعاجم- فقال: يا شيخ، كيف تقول موضوع مكذوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت