وهذا مثل الكثير من الأئمة خفي عليهم مثل هذا، وشيخ الإسلام يرى أن الحديث الذي يمنع الإمام من تخصيص نفسه بالدعاء خاص بالدعاء الذي يؤمّن عليه، كدعاء القنوت -مثلا-، يعني: هل يتصور أن يقول للإمام وخلفه الصفوف: اللهم اهدني فيمن هديت؟ نعم، هل يطيق المأموم سماع هذا الكلام؟ وينتظر من المأمومين أن يقولوا: آمين؟ هذا لا يجوز له أن يخص نفسه بالدعاء.
فالدعاء الذي يؤمن عليه لا يجوز للإمام أن يخص نفسه بالدعاء فيه، وعلى هذا يحمل الحديث. وغيره يرى أن الدعاء الذي لا يجوز تخصيص الإمام نفسه به .. الدعاء الذي لا يشترك فيه الإمام والمأموم، الدعاء الذي يشترك فيه الإمام والمأموم بمعنى: أن المأموم يدعو دعاء الاستفتاح، فلا داعي أن يدعو له الإمام، المأموم يقول: رب اغفر لي وارحمني بين السجدتين؛ لكن في السجود لا يجوز للإمام أن يخص نفسه بالدعاء؛ لأنه احتمال أن لا يدعو المأموم لنفسه في هذا الموضع، وإذا فرغ من التشهد يتخير من المسألة ما شاء لا يجوز له أن يخص نفسه بالدعاء؛ لكن كأن كلام شيخ الإسلام -رحمه الله- أوضح.
إذا وجدنا حديثين متعارضين متضادين في الظاهر؛ و إلا في الباطن لا يمكن أن يثبت حديثان متعارضان في الباطن في الحقيقة، كما أن السنة لا تعارض القرآن ولا تناقضه، كما أن العقل الصريح لا يمكن أن يتعارض مع النقل الصحيح، لا يمكن بحال أن يتعارض العقل الصريح مع النقل الصحيح -كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العظيم:"درأ تعارض العقل والنقل"؛ لكن الفهوم والعقول قد يوجد فيها شيء من التعارض، فإذا وجد مثل هذا التعارض وهذا التضاد فإن أمكن الجمع بينهما تعين؛ لرفع هذا التعارض، وأهل العلم يسلكون مسالك للجمع قد لا تظهر في أول وهلة للطالب، وأحيانا يستضعفها الطالب أو غيره من أهل العلم لا يلوح له وجه التوفيق بين هذين الحديثين، إذا لم يظهر له وجه الجمع هناك مسالك أخرى ترد تباعا.
العدول عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم
فالمُحْكَمُ النَّصٌّ الذي ما عَارَضَهْ ...
هذا محكم.
.... نَصٌّ كَمِثْلِهِ بِحَيْثُ نَاقَضَهْ
فَمَنْ أَتتْهُ سُنَّةٌ