(فَإِنَّ بَعْضَهَا بعْضًا يَشُد) نعم .. النصوص يشد بعضها بعضا، فلعلك تجد شيئا تشد به أحد النصين، وترجحه به على الآخر.
ولا تُسِيء الظَنَّ بِالشَّرْعِ وَلا ... تُحَكِّمَنَّ العَقْلَ فِيما نُقِلاَ
تُسِيء الظَنَّ بِالشَّرْعِ إذا أشكل عليك مسألة -يعني- بعبارة العوام: ما دخلت مزاجك .. أو رأيتها تخالف بعض الأمور التي في قرارة نفسك حق، تسيء الظن بالشرع؟! يعني الشارع الذي قال: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة تسيء الظن بمثل هذا النص الصحيح، وتقول: فلانة حكمت، وفلانة نجحت في حكمها؟!! هذا إساءة ظن بالشرع بلا شيء!
لكن قد يتطرق إلى فهم الطالب- دعونا من الراسخين- فهم الطالب حينما يصعب عليه إدراك بعض الأمور -يعني- ما يهضم بعض المسائل: كيف يقع هذا التعارض في النصوص؟
نقول: يا أخي يقع .. القرآن فيه المحكم والمتشابه، وهذا له حكمته، وهذا له حكمته؛ لينظر مدى استسلامك وانقيادك، وهذا ينظر مدى امتثالك وعملك. قد لا يستسيغ الطالب -يعني غير الراسخ- كون الرب جل وعلا ينزل في آخر كل ليلة، ولا يخلو منه العرش .. فيسيء الظن، إما ينفي أحاديث العلو، أو ينفي أحاديث النزول!! نقول: لا يا أخي، هذه أمور غيبية لا تدركها أنت، وما يتعلق بالخالق لا يمكن أن يقاس على ما يتعلق بالمخلوق .. فللخالق ما يخصه، وللمخلوق ما يخصه .. قد لا يستسيغ الطالب كون الشمس تسجد كل ليلة تحت العرش بالحديث الصحيح .. ونحن نراها في فلكها! أهل الهيئة يقولون: لا تغيب أبدا .. دائمة في فلكها، تغيب عن قوم وتخرج على آخرين، فكيف تسجد تحت العرش؟ نقول: يا أخي قل: سمعنا وأطعنا .. عليك أن تقول: سمعنا وأطعنا في الأمور التي لا تدركها، ولا تثبت قَدَمُ الإسلام إلا على قنطرة التسليم! وعلى هذا ليس لأحد أن يسيء الظن بالشرع، وإنما عليه أن يسيء الظن بنفسه، وينسب إليها القصور والتقصير.
.ولَا ... تُحَكِّمَنَّ العَقْلَ فِيما نُقِلاَ
تقول: هذا ما يمكن يقبله عقل .. لا يقبله عقل، وهذا كلما ازداد نصيب الإنسان من الجهل زاد تدخله، وتحكيم عقله.
في مجلس خطيب من الخطباء ومشهور أيضا، لما جيء بحديث البقرة التي ركبها صاحبها، فالتفتت إليه
وقالت: ما خُلِقْنَا لهذا .. قال هذا الخطيب: دعونا من خرافات بني إسرائيل!! على مهلك يا أخي!! الحديث في الصحيحين ويقول النبي -عليه الصلاة والسلام- آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر اللي