فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 424

واضحة لكن، هل يستقيم أن يطرد القول بأن هذا أعظم أو ذاك؟ نعم، لا يستقيم، لأن المأمورات متفاوتة، والمحظورات متفاوتة، فإذا كان المقابل من مأمور عظيم محظور يسير؛ صار ترك المأمور أعظم من فعل المحظور، والعكس، يعني أنت مطالب بصلاة الجماعة في المسجد، هذا واجب، وفعله من باب فعل المأمور، وترك الصلاة مع الجماعة، من باب ترك المأمور، صح، ولا، لا، وأنت في طريقك إلى المسجد منكر لا تستطيع تغييره، منكر، ناس في طريقك تقول لهم: صلوا، ما يصلوا وتكرر عليك هذا المنكر، نقول هذا مبرر لترك الجماعة في المسجد، نعم نقول: لا، ليس بمبرر، بل تركت المأمور صرت وقعت في أعظم من المحظور المترتب على الفعل.

لكن افترض أن في طريقك المسجد بغي وعندها ظالم، لا تمر حتى تقع عليها، أيهما أعظم؟ نقول في هذه الحالة: صل في بيتك، اترك المأمور، ولا تفعل المحظور، فالمحظورات والمأمورات متفاوتة منها الأوامر الشديدة التي لا يمكن الإخلال بها بحال مهما ارتكبت في طريقها من محظور إذا كان دونها، والعكس، فلا يطرد القول لا في هذا ولا هذا.

نعم، قد يحتفّ بالمعصية ما يجعلها أعظم من قدرها المحدد. شرعا، نعم قد يحتف بها، أنك عاص، معصية واحدة يرتكبها اثنان، معصية واحدة يرتكبها اثنان، نعم، واحد يدخل بها النار، وواحد يدخل بها الجنة، هذا حصل له من الذل والانكسار. والندم قد يدخل بها الجنة، والثاني: لا، حصل معه، مع ذلك الاغترار والاستكبار، نعم وحصل الاستخفاف بها، تضاعفت في حقه، وهي المعصية الواحدة، فالمحظورات تتفاوت، والمأمورات أيضا تتفاوت.

وَالثَّالِثُ الفِسْقُ بِدُونِ المُعْتَقَدْ ... والرَّابِعُ البِدْعَة عندَ مَنْ نَقَدْ

البدعة: عرفوها في اللغة بأنها ما عمل على غير مثال سبق. وعرفوها في الاصطلاح: ما تُعُبد به من غير أن يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة.

يعني الأمر الذي يتعبد به مما لم يسبق له شرعية بالكتاب ولا بالسنة، لأن العبادات توقيفية، والبدع كلها مذمومة؛ لأن ثبت في الحديث: أن كل بدعة ضلالة وبعضهم يقسم البدعة: إلى بدع محمودة، وبدع مذمومة، وهذا التقسيم مردود بالحديث الصحيح: كل بدعة ضلالة

النووي، ابن حجر، العز بن عبد السلام؛ مجموعة من أهل العلم يرون أن البدع تنقسم إلى ما يحمد وإلى ما يذم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت