فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 424

ويقولون: إن كل طائفة قد تكفر مخالفيها أو بعض مخالفيها، ثم الطائفة تكفرها طائفة أخرى، وحينئذ لا نعرف من يقبل خبره ومن لا يعرف خبره، فمثلا كثير من أهل السنة كفروا الجهمية، والجهمية كفروا الحشوية والمجسمة، بناء على أن إثبات النصوص تجسيم، فهم يقولون بهذا، إن هؤلاء يكفرون، وهؤلاء يكفرون، المعتزلة قالوا بخلق القرآن، وجمع من أهل العلم كفروا من قال بخلق القرآن، نعم، وبالمقابل المعتزلة قد يكفرون أهل السنة، وهكذا.

هذه حجة من يقول إن المبتدع ولو كفر ببدعته، ولو كُفّر ببدعته، ما لم ينكر أمرا معلوما بالضرورة لأن كل طائفة قد تبالغ وتكفر مخالفيها، والجهمية كفرهم جمع غفير من أهل العلم.

ولقد تقلد كفرهم خمسون في ... عشر من العلماء في البلدان

خمسمائة عالم كفرهم، كفروا من يقول بخلق القرآن، المقصود هل هذا يكفي لرد الرواية؟ الشيخ رحمه الله تعالى ما لم تكن بدعته مكفرة، واقتفى في ذلك أثر ابن الصلاح، لأن ابن الصلاح أخرج من كفر ببدعته من دائرة القبول جملة وتفصيلا، لكن يبقي أننا هل مثل هذا الكلام يسوغ أن كل طائفة تكفر الأخرى، نعم نقول: المقياس الكتاب والسنة، نعم والمرد إليهما، فمن خالف الكتاب والسنة نعم وخرج عن دائرة الإسلام بمخالفة الكتاب والسنة هذا لا كرامة.

قد يعود علينا القائل ويقول: من الذي يحكم بأن هذه الطائفة هي التي اقتفت أثر الكتاب والسنة والطائفة الأخرى لم تقتفِ؟

هذه أمور لا تنتهي، نستمر في دوامة، فإذا كنا في شك من أمرنا وديننا ..

نعم، فأهل الحق يعرفون أنهم على الحق بالطرق الشرعية المتبعة والحق أبلج؛ لا يخفى على أحد، فمن كفر ببدعته لا تقبل روايته، ولا كرامة.

قد يقول قائل: لماذا لا نرد أحاديث المبتدعة جملة وتفصيلا، لأن البدع أعظم من الكبائر، ومرتكب الكبيرة فاسق فلا تقبل روايته؟

نقول كلامك جميل، وجيد، واحتياط للدين، واحتياط للسنة، لكن ماذا تفعل في الرواة الذين رموا بالبدعة وخرج لهم في الصحيحين، ماذا تصنع؟ نعم لا بد من قبول روايتهم، كتب السنة طافحة بالرواية عن المبتدعة، وأهل السنة أهل إنصاف، أهل السنة أهل إنصاف، إذا توافرت شروط القبول في الراوي بأن كان متدينا، ولو خالف في المعتقد بنوع شبهة لا بمعاندة، وأداه اجتهاده إلى هذا، وتحلى بالصدق على ما سيأتي من كلام الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت