فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 424

ومع ذلك إذا رأى ما يؤيد بدعته؛ فكن على وجل، فكن على وجل من روايته، لا شك أن تأييد البدعة برواية من مبتدع يعتنقها، هذا يوجد ريبة في قلب السامع، لكن يرد على الداعية مع العلم صدق اللهجة.

البخاري- رحمه الله تعالى- خرج لعمران بن حطان، وكان داعية إلى مذهب الخوارج، والحافظ ابن حجر يقول: ما المانع للتخريج له وقد عرف بصدق اللهجة، وقال العيني متعقبا له: أي صدق في لهجة مادح قاتل علي؟!

واضح ولا ما هو واضح، ابن حجر يقول: ما المانع من قبول روايته، وقد عرف بصدق اللهجة؟

من الأمور المسلم بها أن الخوارج أصدق طوائف البدع في الكلام، وأكثرهم تحاشيا للكذب، لكن نسأل الله تعالى السلامة والعافية، يعني: زيادة حرصهم على الخير مع الجهل والزيادة على المطلوب شرعا، وتعدي ما حد الله جل وعلا لعباده، هذا يوقع الإنسان في هذه البلية، وهي الغلو والتطرف، والتشدد والخروج.

هذه آفات لأن الشيطان ينظر في العبد، فإن وجده متساهلا متراخيا؛ زاده تساهلا، وثبطه عن الطاعات، وإن وجد عنده نوع حرص على العبادة؛ دفعه على أنه هيأ له أن يزيد على ما شرعه الله- جل وعلا- وكلاهما مذموم.

يقول: أي مانع من قبول روايته، وقد عرف بصدق اللهجة؟ لأنه من الخوارج، وقد عرفوا بصدق اللهجة، لكن العيني تعقبه بقوله: أي صدق في لهجة مادح قاتل علي؟

عمران بن حطان له قصيدة يمدح فيها ابن ملجم الذي قتل عليا رضي الله عنه، لكن القتل والمدح عندهم ديانة.

عن. إقناعه، لا يمكن، ديانة، فهو يتحمس لما يراه حقا، ولنذكر في هذا قول ابن حزم: إن الداعية أولى بالقبول من غير الداعية، لأنه أكثر حماسا لدينه، هو يرى أن هذا الحق، وهل تكفي رؤية الإنسان لنفسه أن هذا هو الحق؟

نعم؟ لا يكفي، لا يكفي، على الإنسان أن يتهم نفسه باجتهاداته. نعم إذا كان من الإطلاع الواسع وأهل النظر التام، نعم يجتهد، أما أن يكون عنده قصور في بعض الأمور، ويجتهد، ويخالف الأئمة، ويركب رأسه، ويزعم أن رأيه هو الصواب، وأن رأيه غير خطأ، هذا خذلان للمرء، لا بد أن يتهم الإنسان نفسه، وقد يجد الإنسان نصا دلالته على ما يراه مثل الشمس، لكنه يغفل عما يعارضه أو يقيده أو يخصصه، يغفل عن الطرف الآخر!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت