فهرس الكتاب
والنصوص لا شك أنها علاج، النصوص علاج، تجد من النصوص الصحيحة الصريحة ما يؤيد مذهب الخوارج، وتجد من النصوص الصحيحة الصريحة ما يؤيد مذهب المرجئة مثلا، ولذا نظر بعضهم بهذه العين التي لا تنظر إلى هذه النصوص، نصوص الوعيد، ونظر آخرون بالعين الأخرى التي لا تقرر إلا الوعد، ووفق الله أهل السنة بأن نظروا إلى الأمرين معا، ووفقوا بين الطرفين؛ فخرجوا بالرأي الوسط بين الخوارج والمرجئة.
طيب، نرجع إلى عمران بن حطان، وكلام ابن حجر، ورد العيني، الخلاصة؛ الخلاصة: خرجه البخاري فمنهم من يقول: إن البخاري خرج عنه ما رواه قبل أن يعتنق مذهب الخوارج، ويذكرون في هذا قصة، ومنهم من يقول: إنه تاب في آخر عمره عن مذهب الخوارج، وكان في رواية الحديث عنه بعد أن تاب، ومنهم من يقول أن الحديث الذي خرجه عنه في الشواهد، ولا يحتاج فيها إلى أعلى الدرجات، يقبل فيها ما لا يقبل في الأصول، طيب، عمران بن حطان كان من أهل السنة، وهذا أمر لا بد من التنبه له، كان من أهل السنة، لا بد من سؤال الثبات، لا بد أن يلهج المسلم بالثبات، لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن.
عمران بن حطان خطب امرأة في غاية الجمال، وهو دميم منظره ليس بالجميل، خطب امرأة في غاية الجمال، إلا أنها على مذهب الخوارج؛ فقال: فرصة نتزوجها، ونحصل على هذه الصفة وندعوها، لعل الله عز وجل أن يهديها إلى مذهب أهل السنة، وما الحاصل؟ الحاصل أنها أثرت عليه؛ فاعتنق مذهب الخوارج.
إن كثيرا من الشباب يقول: الآن نحن نهتم بالجمال، لأنه صفة ثابتة، والجمال ما يجيبه دعوة و لا مخالطة، ما يجيبه، نعم، الأمور الأخرى كون الديانة أقل، أي كون المرأة رقيقة الديانة، تأتي هذا فيما بعد بالدعوة والمخالطة والحكمة واللين، ولكن من الذي يضمن أنك لن تنجرف معها؟
فعلى الإنسان ألا يعرض نفسه لمثل هذه الأمور، لأن الخسارة ليست خسارة بالسهل، هذا الغبن، ما هي بسيارة! تقول: والله أشتريها؛ فخسرت ألف ألفين خسارة سهلة:
وكل كسر فإن الدين يجبره ... وما لكسر قناة الدين جبران
كل خسارة تهون مع الحفاظ على رأس المال وهو الدين، دينُك، دينُك أو دينَك دينَك، على الضبطين؛ فإنه لحمك ودمك، ويثبت جمع من أهل العلم خيار الغبن في السلع، وينفيه آخرون، وأنه ليس في الدنيا غبن؛ لأن الله جل وعلا يقول: ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ