فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 424

الجهالة: إذا قيل في الراوي: مجهول، هل قول الإمام من أئمة الجرح والتعديل: فلان مجهول، مردها عدم علم هذا الإمام بحال الراوي، أو مردها وصف ملازم للراوي؟

بمعنى: هل الجهالة قدح في الراوي مثل الفسق، وصف يتصف به الراوي، أو أنها عدم علم من الناقد بحال الراوي؟ عدم علم من الناقد بحال الراوي، وصف كالفسق والبدعة.

نعم، أبو حاتم كما ينقل عنه ابنه في الجرح والتعديل قال: في ألف وخمسمائة راو، أو يزيدون: مجهول، وقال في مثلهم: لا أعرفه، وقال في مجموعة من الرواة: مجهول أي: لا أعرفه.

مجهول أي: لا أعرفه، كلام أبي حاتم يدل على أن الجهالة عدم علم بحال الراوي، وعدم العلم ليس بحكم، أما من يقول: إن الجهالة وصف يضعف به الراوي.

والدليل على ذلك أن الجهالة لفظ من ألفاظ التجريح، وتوضع في مراتب الجرح، لا في مراتب التعديل، ولا في منزلة بين الجرح والتعديل، فعلى هذا استعمالها عند الأكثر أنها وصف قادح في الراوي.

أما كونها عدم علم بحال الراوي، يعني كون الراوي مجهولا، يعني جهل أمره الناقد، ولم يعلم بحاله؛ فلا يلزم أن يكون مجهولا حقيقية.

خامِسُهَا الْمَجْهُولُ وهو يُقْسَمُ ... مجهول عَيْنٍ ويُسمّى الْمُبْهَمُ

المبهم عند أهل العلم من لم يسم؛ حدثني رجل، ولو ذكر بلفظ التعديل، حدثني الثقة، أو من لا أتهم، مبهم، ويسمى المبهم، الناظم- رحمه الله تعالى- جعل المجهول العين هو المبهم.

مع أن الجمهور على أن المبهم لم يسم أصلا، ومجهول العين سمي اسمه، قد يكون رباعيا أو خماسيا، اسمه معروف عند أهل العلم، لكن لقلة ما مروياته، لم يرو عنه إلا واحد، ولم يعدل، فهل مجهول العين إذا قال: حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الأنصاري، مثلا نعم وهذا الراوي لم يرو عنه سوى هذا الشخص، الذي ذكر بهذا الإسناد.

هذا مجهول عين عند أهل العلم، هل هو مثل لو قال: حدثني رجل، كلاهما مبهم؟ المبهم يحتاج إلى تعيين، وهذا عُين اسمه، الناظم يوافق الحافظ بن كثير فيما ذكره؛ فيجعل مجهول العين والمبهم شيئا واحد، وسواء سمي الراوي أو لم يسم؛ يطلق عليه لفظ الإبهام، لكن الأكثر على أن المبهم شيء، ومجهول العين شيء واحد، وأنا سميت المبهم مجهول الذات، مجهول الذات غير مجهول العين، والمسألة مسألة اصطلاحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت