فهرس الكتاب
يعني حينما يقول حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الأنصاري، نعم ذاته معلومة، وعينه معلومة، نعم لكن هذه مسألة اصطلاحية، إذا لم يرو عنه إلا راو واحد يقولون: مجهول عين، ولم يوثق.
وأما المبهم الذي سميته أنا مجهول الذات، هذا ما ذكر اسمه أصلا في السند، وهو يختلف عمن ذكر اسمه في السند من مجاهيل، مجهول العين ذكر اسمه بما يوضحه عن غيره، لكنه مقل من الرواية، بحيث لم يرو عنه إلا راو واحد، هذا مجهول العين ولم يوثق.
وأما المبهم: فلم يسم، حدثني رجل، وحدثني الثقة، وحدثني من لا أتهم، ولو بلفظ الإبهام، ولا يقبل أهل العلم التعديل على الإبهام؛ لأنه قد يكون ثقة عنده، وليس بثقة عند غيره، لا بد أن ينظر في حاله، لا بد أن يعين قدره، ويبحث عند غير هذا الإمام الذي وصفه بالثقة.
ومبهم التعديل ليس يكتفي ... به الخطيب والفقيه الصيرفي
فلا يكفي التعديل على الإبهام عند الجمهور.
وسبب الإبهام أن لا يذكرا ...
لا يذكر الاسم بالكلية، هل معنى هذا أن يسقط من السند؟ لا، إنما لا يذكر اسمه، وإن ذكر ما يدل على وجوده كرجل مثلا.
وسبب الإبهام ألا يذكرا ... أو ذكره بما به ما اشتهرا
أو ذكره بما به اشتهر، وهذا يكثر في نوع من أنواع التدليس، وهو تدليس الشيوخ إذا ذكر شيخه بما لا يُعرف به، لو قلت مثلا: حدثني أبو صالح بن هلال الشيباني، من يعرف هذا؟
نعم، أحمد ابن حنبل، هو معروف بأبي عبد الله، هو معروف بنسبته إلى جده حنبل، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال، الشيباني هذه نسبته، فمثل هذا تبحث. وهذا لا شك أنه فيه تعمية، قريب من عدم الذكر، يشترك مع عدم الذكر في توعير الوصول إليه.
فمثل هذا التدليس، ويسمونه تدليس الشيوخ؛ عند الشيخ، يستوي مع عدم الذكر، لأن هذا الذكر وجوده مثل عدمه:
وسبب الإبهام ألا يذكرا ... أو ذكره بما به ما اشتهرا