فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 424

مجهول الحال الذي روى عنه جمع، اثنان فأكثر، ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل.

إذا روى ما لا مخالفة فيه يقبله جمع من أهل العلم؛ وهو مذهب الحنفية، وإليه ميل ابن خزيمة وابن حبان بناء على أن الأصل في المسلم العدالة، ولم يطعن فيه وروى عنه جمع من الرواة، ولعل من هؤلاء من يقول: إن رواية الراوي عن غيره تعديل له.

ومن العلماء من عرف بأنه لا يروي إلا عن ثقة؛ فإن كان منهم لا يروي إلا عن ثقة اتجه هذا القول، وإن لم يكن منهم هذا النوع لا يتجه هذا القول.

من أهل العلم من يقول: إن مجهول الحال إذا عرف بغير العلم؛ اشتهر بالكرم مثلا، اشتهر بالشجاعة والإقدام. نعم، ولم يعرف في جرح ولا تعديل يقبل، وهذه الشهرة كافية.

ومنهم من يقول: إذا تولى عملا لأحد أهل التحري كان كالتعديل له، طيب هذا راوي يروي عنه جمع من الرواة ولم يذكر فيه تعديل، ما عرف فيه تعديل ولا جرح، ولاه عمر بن عبد العزيز القضاء، من أهل العلم: هذا يكفي، لا يمكن أن يولي عمر بن عبد العزيز غير عدل، ولاه إمارة على جهة من الجهات.

المقصود: أنه ولاه أي عمل يحتاجه المسلمون. نقول: هذا تعديل له، يكفي هذا، ارتفعت عنه الجهالة وثبتت عدالته بهذا. ومنهم من يقول: إنه لا بد أن ينص على تعديله، منهم من يطلق الجهالة بإزاء قلة الرواية، وقال أبو حاتم في أحد الرواة، قال: من المهاجرين الأولين مجهول، صحابي من المهاجرين الأولين مجهول، كيف مجهول؟ الجهالة ترتفع بالنسبة للصحابة، إطلاق الجهالة في مثل هذا بإزاء قلة الرواية، روايته نادرة.

إذا كان الذي يروي عنه واحد مجهول العين؛ فالذي لا يروي عنه أحد مجهول أيش؟ مجهول الحال؟ ولّا مجهول العين؟ نعم، طيب الذي يروي عنه أكثر من واحد اثنان فأكثر مجهول الحال صح، والذي لا يروي عنه إلا واحد مجهول العين طيب اللي ما يروي عنه أحد مجهول أيش؟ نعم؟ كيف؟ يعني هذا وجوده كالعدم، لا يحتاج إلى حكم هذا؛ لأنه ما روى شيئا، الذي لم يرو عنه أحد ما روى شيئا، لماذا نحكم عليه بمجهول أو غير محهول؛ لسنا بحاجة إلى الحكم عليه أصلا، وعلى كل بحث الجهالة بحث جدير بالعناية، وكثير من الرواة حكم عليهم بالجهالة ثم بعد ذلك بالتتبع والاستقراء، تعرف بعض أحوالهم.

وهل يكفي طالب العلم أن يبحث عن الراوي في الكتب التي بين يديه ثم يحكم عليه بأنه مجهول؟ ما وجد له ذكرا في الكتب التي بين يديه، يسوغ له أن يقول: مجهول؟ يكفي؟ لا، ما يكفي. ما يكفي أن يقول: مجهول حتى يحكم أهل العلم بأنه مجهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت