فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 424

وهذا أمر مشاهد معروف، من اعتمد على الكتابة نسي الحفظ، فخشية من يعتمد عليها وينسى الحفظ الذي هو الأصل نهى عن الكتابة في أول الأمر، وخشية أن يختلط غير القرآن به؛ يخشى أن يكتب بعض الناس السنة في صحف القرآن فيختلط به.

ثم بعد ذلك جاءت النصوص التي تدل على جواز الكتاب: اكتبوا لأبي شاه أبو هريرة يقول: ما كان أحد أحفظ مني من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب."وهذا على حسب ظنه."

فالضبط -كما يقول أهل العلم- ضبطان:

ضبط صدر وضبط كتاب، فضبط الصدر هو الأصل بأن يحافظ على ما سمعه، حفظه بحزم وقوة وإتقان إلى أن يؤدي.

وضبط الكتاب: بأن يكتب من أصل شيخه ويقابله بعد الكتابة ويحفظه، يحفظه فلا يعيره إلا إلى ثقة خشية أن يغير فيه، ومنع بعضهم من الرواية من الكتاب، وهو قول ينسب لأبي حنيفة ومالك؛ لأن الأصل في الحفظ الصدر.

وأجازه الأكثر يعني فضله بعضهم، يعني حفظ الكتاب على حفظ الصدر لأن الحفظ خوان وإذا كان الكلام مكتوبا أمن من نسيانه، ولا يشك في أن الأصل حفظ الصدر؛ وعلى طالب العلم أن يعنى بالحفظ والضبط والإتقان في صدره، ولا يعتمد على الكتابة.

مشاهد مجرب كان الناس يحفظون ثم لما قبلت الكتابة وتوسع الناس فيها ضعف الحفظ؛ ضعف الحفظ، وإلا فقد يقول قائل هل الصحابة لهم مزية على غيرهم في الضبط والحفظ والإتقان؟ نقول: الظروف تساعدهم، ولا شك أن الحفظ ملكة من الملكات فمن حفظ هذه الملكات وسائر الجوارح من المعاصي؛ لا شك أنه معان على كل ما يريده بأي جارحة من جوارحه؛ ولذا يقول الإمام الشافعي رحمه الله:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي

وقال: اعلم بأن العلم نور ... ونور الله لا يؤتاه عاصي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت