كرفع موقوف يعني يعرف الحديث من جهة الثقات الضابطين موقوفا فيأتي من هو دونهم فيرفعه؛ فيكون حينئذ رفعه احتمالا مرجوحا، إنما ممن هو أوثق من احتمال راجح، ومثله لو كان منقطعا من جهة الأضبط، ويأتي هذا فيصله على سبيل التوهم:
وتارةً في الْمًتْنِ حَيثُ أُدْخِلاَ ... فِي الْمَتْنِ لَفْظٌ مِنْ سِوَاهُ نُقِلاَ
علة المتن: أن يأتي المتن من جهة العدول الثقات الضابطين متقنا محررا مضبوطا ثم يأتي من يرويه على خلاف من رووه وهو دونهم، والمعل فيه مداخلة كونه به. كثير من الجمل الضعيفة فتجده يدخل فيه الشاذ كما هنا، يدخل في الشاذ والحافظ العراقي -رحمه الله- تبعا لابن الصلاح مثل لحديث البسملة:
وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راوي مثلها فنقله
حديث أنس الصحيحين: صليت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر كانوا يستفتحون القراءة بالحمد الله رب العالمين فظن بعض الرواة أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، فنقلها على حسب ظنه ورأيه؛ فقال: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم. لا في أول قراءة ولا في آخرها، لا يذكرون، فهو فهم من قوله: يفتتحون القراءة بالحمد لله أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم؛ فروى على حسب وهمه على أنه يمكن أن تخرج هذه الرواية؛ كما قال ابن حجر وقبله شيخ الإسلام ابن تيمية على أن المراد من هذه الرواية: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم. جهرا، فتجتمع بذلك الروايات، والحديث في الصحيح في صحيح مسلم.
وإذا أمكن. وأمكنت صياغة الصحيح تعين ذلك، يتعين ذلك وحمله على وجه صحيح ممكن، فيحمل نفي الذكر على نفي الجهر فتلتئم الرويات.
وتارةً في الْمًتْنِ حَيثُ أُدْخِلاَ ... فِي الْمَتْنِ لَفْظٌ مِنْ سِوَاهُ نُقِلاَ
ما شاء الله تجود القرائح بأبيات طيبة من وجوه أطيب، على كل حال هذا المتن الموجود في هذا الحديث من أدق الأمور، لا يتداخل مع كثير من الأمور الضعيفة، وإذا قرأتم في كتب العلل وجدتم أمثلة من الشاذ، ومن المنكر، ومن المضطرب، تدخل في كتب العلل.