والأصل في كتب العلل أن تكون خاصة بالعلل الخفية؛ لكنهم يتوسعون فيدخلون في كتب العلل العلل الظاهرة؛ القوادح الظاهرة وغيرها. منشأ الضعف ضعف. ومنهم من يدخل في العلل. في الحديث ولو كان صحيحا؛ ولذا سمى الترمذي النسخ علة؛ لما ذكر حديث عبد الله بن أم مكتوم، بين أنه منسوخ. قال في. العلل: قد بينا علته في الكتاب، وعلته: النسخ.
والنسخ، لا شك أن هذا الأمر أمر معتبر لكن ليس بعلة تقدح في صحته وثبوته، وكتب العلل وعلم العلل علم دقيق لم يقم به إلا أفراد قلة من المتقدمين من الفحول الكبار وأقل منهم من المتأخرين، وذلك لأمور وقد يعلون الحديث من غير بيان لوجه العلة وهذا يجعل الأمر في غاية الصعوبة لمن أراد دراسة هذا السند، يقول: أمر. في ذلك أن تسألني فأقول: الحديث فيه علة، قد تظهر العلة للتلميذ، ثم تذهب إلى فلان فتسأله، فيقول فيه علة: تذهب. إن تواطأ الكبار على أن فيه علة وقد يعجزون عن التعبير عنها، يعجز اللسان عن التعبير عنها.
والمصنفات من أجلها العلل لابن أبي الحاتم، وهو من قبل كتاب العلل للإمام أحمد وعلل علي ابن المديني، ومسند يعقوب بن شيبة ومسند المهلل، والكتب في هذا الشان كثيرة جدا ومن أجملها وأجلها: علل الدار قطني.
ويوجد خلاف على بعض الشباب أنهم اشتغلوا بهذا اللون وأفنوا فيه الأعمار وهو فن عظيم شريف لا يستهان به؛ لكن مثل ما ذكرنا طالب العلم المبتدئ يتمرن والمتوسط يشتغل بالاستنباط وفهم المتون وإذا تأخر فيما بعد لا ضرر؛ أما أن ينشغل بالعلل قبل أن يتأهل للاستنباط، وقبل أن يعرف ويقرأ قدرا كافيا من المتون فبلا شك أنه خلل، ويوجد بعض طلاب العلم عندهم معرفة وفهم ودقة وتحري وحرص، لكن يردون بعض الطلاب هذا ويشكرون على هذا. لكن ينبغي أن يكون الأهم من ذلك بالنسبة للطلاب الاهتمام بالمتون والاستنباط منها تعليل وتحليل.
الحاكم في معرفة علوم الحديث ذكر عشرا من أجناس العلل، ذكر ذلك بالأمثلة:
وقسَّم الْحَاكِمُ عَشْرًا العلَلْ ... مرجِعُها هَذَينِ مِنْ دُونِِ خَلَلْ
كلها تعود إلى أن تكون علة في سند الحديث أو في المتون والحاكم ذكر عشر علل لا على سبيل الحصر؛ لأنه لا يمكن حصرها، على الطريق التي ذكرها وإنما ذكر أجناس العلل التي يستفيد منها العالم في قياس غيرها عليها.
وفَاحِشُ الغَفْلَةِ حيثُ