يَنْفَرِدْ ... كَفَاحِشِ الأَغْلاطِ مُنْكَرا يَرِدْ
وفِي الْمُخَالفاتِ أقسامٌ تُعَدْ ... مِنْ ذاكَ شَاذٌ ومُنْكَرٌ يُرَدْ
ومُدْرَجُ الْمَتْنِ ومُدْرَجُ السَّندْ ... والقَلْبُ والْمَزِيدُ فِيهِ قدْ وَرَدْ
وَمِنْهُ مَا بالاضْطِرَابِ يُعْرَفُ ... كذلكَ التَّصْحِيفُ والْمُحَرَّفُ
قلنا: إن هذه الأنواع الخمسة التي تحدث عنها الشيخ رحمه الله -تعالى- فحش الغلط وسوء الحفظ والغفلة والوهم والتوهم، كلها تحتاج إلى ضوابط لأن هذه الأمور هي مطلوبة قبل الاستخبار؛ لكن هل يحكم على الراوي بالوهم لأنه روى خبرا وهم فيه؟ أو خبرين؟ أو ثلاثة؟ هل يحكم عليه بفحش الغلط لأنه أخطأ في حديثين؟ أو ثلاثة؟ هل يوصف بالغفلة لأنه غاب عن باله أحاديث يسيرة؟ هل يعد مخالفا للناس إذا خالفهم في أحرف يسيرة؟ فما الضابط في ذلك؟
بعضهم يقول: الحكم للغالب فإذا كانت أغلاطه وأوهامه وغفلته ومخالفته للثقات أكثر من إصابته في هذه الأبواب يدخل في هذا وإلا فلا؛ لأن الحكم للغالب، طيب. من ضبط واحد وخمسين بالمائة من مروياته يسمى ضابطا ولّا لا؟ على هذا الكلام؟ اللي يحفظ ألف حديث فغلط في أربعمائة وخمسين، ووهم في أربعمائة وخمسين وغفل في أربعمائة وخمسين، على هذا يكون: نعم؟ مكروه مكروه لأن الغالب.، لكن الضابط عند أهل الحديث ليس هذا. ومن يخالف يقول: ومن يوافق - قول العراقي -رحمه الله تعالى- وكلام الحافظ العراقي أقوى:
ومن يوافق غالبا للضبط ... فضابط أو نادر في النقل
لكن في الكلام والاستقراء لأحكام أهل العلم على الرواة بهذه الأحكام، تجدهم لا يوصلون نسبة الخطأ إلى هذا الحد بل صرح بعضهم بالسبع.
نعم، هذه أمور نسبية، فإذا كثر الخطأ في حديث الراوي فهل يحمل ألف غلط في الحديث؟! نعم؟ لا شك أن الكثرة تغفر منه إذا كان من مرواياته الصواب، لكن راوي يروي الحديث لا يغلط في خمسة عشر حديثا هذا، قد لا يغتفر لأن المسألة نسبية؛ فالمكثر من الرواية يغتفر في خطئه ما لا يغتفر من المقل، وليست ثابتة قد تكون هذه أكثر وهذه أقل؛ فمن يخطئ في خمس مثلا في رواية الحديث يكثر الخطأ في الحديث ويرد خبره من أجلها وكلما زادت النسبة في الخطأ زادت