فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 424

ثم بعد ذلك يقرأ ما فوقه من كتب الأصول، وبالمناسبة كتب الأصول دخلها من علم الكلام ما دخل؛ فتقرأ بحذر، وأكثر من صنف في الأصول هم الأشاعرة، فليكن طالب العلم على حذر من هذا، مع أنها فيها فوائد، فيها علم كثير، لا يستغني عنها طالب العلم.

وهناك مطالبات بتنقيتها من الشوائب؛ لكن يخشى من هذه التنقية أن يفقد حلقة في تسلسل المعلومات؛ لأنه أحيانا قد تحتاج إلى شيء يربط هذا الكلام بسابقه، يعني: كلام شيخ الإسلام وهو إمام أهل السنة أحيانا لا تستطيع أن تفهمه إلا بعد فهم بعض القضايا الكلامية، فإذا أردت أن تفهم كلام شيخ الإسلام هناك حلقة مفقودة بينك وبين كثير من كلام شيخ الإسلام.

فإذا طبعت هذه الكتب، ونبه على المخالفات، لا مانع أن تبقى هذه المخالفات، فالذي يخشى من الدعوة إلى تنقيتها أن تبقى هذه الحلقة المفقودة لفهم الكلام السابق؛ يعني: نظير ما صنعه بعضهم في بيان صحيح السيرة -مثلا- حذف الأخبار الضعيفة وغيرها من السيرة؛ لكن تجد كلام مبتور، أحيانا هذا الضعيف يوضح لك ما قبله، وارتباطه بما بعده نعم. فإذا بين الصحيح من الضعيف من الحسن، المقبول من المردود، الموافق والمخالف؛ انتهى الإشكال لا سيما وأن هذه الكتب مضى عليها عقود والناس يتداولونها من غير نكير، وأفادوا منها، وتعاملوا مع نصوص الكتاب والسنة على ضوئها.

يعني هناك دعوة لاهتمام طلاب العلم برسالة الإمام الشافعي. طيب، يعني ما عندنا غير رسالة الإمام الشافعي في الأصول؟! ما يصفو لنا إلا رسالة الإمام الشافعي، والمسودة لآل تيمية؟! يعني ما تشمل جميع أبواب الأصول، ولا تفرق تفريقات دقيقة من خلال الأمثلة التي يحتاجها طالب العلم، ولا شك أن الخلل العقدي مصيبة وكارثة؛ لكن نحتاج إلى عالم من علماء السنة يستطيع أن يبدل هذه المصطلحات، أو يبين الخلل في هذه المصطلحات، ولا يمنع أن يستفاد منها.

وإذا أردنا أن لا نأخذ من العلم إلا ما صفا؛ يمكن ما يصفو لنا شيء، ما الذي يصفو لنا من تفاسير القرآن؟ ما الذي يصفو لنا من شروح الأحاديث؟ يعني نحتاج نقتصر على ابن كثير، وشرح ابن رجب وانتهى الإشكال، والباقي؟! يعني ألم تستفد الأمة من التفاسير الكبيرة على ما فيها؟! لكن يبقى أن طالب العلم المبتدئ يحذر من الكتب التي تشتمل على بدع، لا بد أن يحذر هذا ويحذر من هذا، وإذا تجاوز هذه المرحلة ينصح بقراءة بعض الكتب التي فيها الشيء اليسير؛ لكن التي فيها الطوام، التي فيها الشبه لا يقرؤها حتى يتأهل ويتمكن.

يقول: هل اختلط أحد من الشيخين: البخاري ومسلم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت