يصرح بتحديث. كونه أسقط، يعني لم يقبل المراسيل التي السقط فيها واضح .. يقبل مثل هذا .. نعم. وجار على قول من يقبل المراسيل .. لكن تدليس التسوية تدليس شنيع .. لأنه يسقط الضعيف.
وأما أنواع التدليس الأخرى فتحتمل أن يكون المسقط ضعيفا، ويحتمل أن يكون صغيرا يأنف من الرواية عنه، ويحتمل أن يكون المسقط أكثر من ذكره، في كل درس يقول: حدثنا فلان .. فيتفنن وينوع العبارة، وعلى كل حال التدليس عيب .. يقدح به الراوي إذا كثر لا سيما إذا كان يدلس عن الضعفاء. وهذا التدليس المتضمن للإسقاط .. بإسقاط راوٍ، ذَمَّهُ شُعْبَةُ وغيره، وقال فيه كلاما شديدا: لأن يزني أحب إلي من أن يُدَلِّسَ، ولأن يَخِرَّ من السماء خَيْرٌ له من أن يُدَلِّسَ .. وهكذا.
النوع الثاني من التدليس: تدليس الشيوخ ..
والثاني تدليس الشُّيوخ إن ذَكَرْ ... شيخًا له باسم سوى الذي اشْتَهَرْ
سواء كان باسم .. ذكره باسم لم يشتهر به، ذكره بكنية لم يشتهر بها .. ذكره بلقب لم يشتهر به .. ذكره بنسبة لم يشتهر بها .. هذا تدليس الشيوخ يسمونه .. ولا شك أن فيه توعيرا على الوصول إلى حقيقة الراوي. والخطيب البغدادي يكثر من هذا النوع، يُكْثِرُ من هذا النوع ليتفنن في العبارة، فيأتي بالشيخ الواحد على أكثر من وجه، على خمسة وجوه أحيانا.
وكُلُّه غش شديدٌ وغَرَرْ ... وضِدُّ نُصْحٍ عند نقادِ الأَثَرْ
يعني أن الواجب على المسلم أن ينصح إخوانه المسلمين، فـ الدين النصيحة هذا ليس فيه نصيحة .. الغش ليس فيه نصيحة:
وكُلُّه غش شديدٌ وغَرَرْ ... وضِدُّ نُصْحٍ عند نقادِ الأَثَرْ
وحَيثُ كَانَ ثقة منْ فَعَلَهْ ... فَحُكْمُه رَدُّ الذِي قَدْ نَقَلَهْ
يعني: هذا الحديث يُرَدُّ .. إذًا: ما حكم رواية المدلس؟ رواية المدلس .. لا بد أن نعرف طبقات المدلسين قبل حكم رواية المدلس.
قسموا المدلسين إلى خمس طبقات:
منهم من لا يُدَلِّسُ إلا نادرا .. هذا اغتفر الأئمة تدليسه، فَيُقْبَلُ خبره مُطْلَقًا.
ومنهم من اغْتُفِرَ تدليسه لإمامته ونُدْرَةِ ما دَلَّسَهُ في جانب مروياته، هذا أيضا اغتفر الأئمة تدليسه.
منهم مَنْ أكثر من التدليس .. من أكثر من التدليس مع كونه ثقة، هذا لا يقبله أهل العلم -على القول الراجح- إلا إذا صرح بالتحديث. لا يقبل إذا جاء بصيغة موهمة .. منهم مَنْ -يعني- أكثر من التدليس مع كونه ثقة، هذا لا يُقْبَلُ إلا إذا صرح.