وبالضعيف لا بتركٍ وصفا ... ولا لمدلول الصحيح قد نفى
يعني: معارض بما هو أقوى منه .. إذا عُورِضَ بما هو أقوى منه فلا عبرة به ..
يؤخذ في فضائل الأعمال ... لا الفرضِ والحرام والحلال
يعني: يُقْبَلُ في فضائل الأعمال:
يؤخذ في فضائل الأعمالِ ... لا الفرض والحرام والحلال
الحديث الضعيف ما لم تتوافر فيه صفات القبول لا يجوز الاحتجاج به في العقائد اتفاقا، ولا الحلال، والحرام، وإن وجد في كلام الفقهاء، لكنهم يقررون أنه لا يجوز الاحتجاج به، ولا بناء الأحكام عليه .. إذًا في فضائل الأعمال، في المغازي، في السير، في التفسير، يتسامحون في هذه الأبواب، فيقبلون الضعيف، الضعيف الذي ضعفه مُنْجَبِرٌ .. غير شديد الضعف، يشترطون أن يكون الضعف غير شديد.
يشترطون أيضا أن يندرج تحت أصل عام .. لا يؤسس حكما جديدا .. يشترطون أيضا أن لا يُعْتَقَدُ عند العمل به ثبوته، وإنما يعتقد الاحتياط .. هذا الضعيف نقل النووي والملا علي القاري نقلا الاتفاق على جواز العمل به في فضائل الأعمال إذا توافرت الشروط. لكن الخلاف موجود .. ابن العربي يقول: لا يُحْتَجُّ به مطلقا .. ابن حزم لا يرى الاحتجاج به مطلقا .. الشوكاني لا يرى الاحتجاج به مطلقا، وجمع من أهل العلم لا يرون الاحتجاج بالضعيف مطلقا.
شيخ الإسلام ابن تيمية لا يرى الاحتجاج بالضعيف .. ابن القيم يظهر في كلامه أنه يؤمن بأنه لا يحتج بالضعيف، وغيرهم جمع غفير من أهل العلم. لكن الجمهور على قبوله في فضائل الأعمال، وقد اشترطوا لذلك شروطا أوصلها ابن حجر إلى العشرة .. يعني بمجموعها تصل إلى العشرة .. السخاوي له زيادات .. ابن الحجر له زيادات في هذه الشروط، وكل يزيد إلى أن وصلت إلى ما يقرب من عشرة شروط. وهذا قول الجمهور، والقول الثاني أنه لا يحتج به مطلقا؛ لأن العمل على غلبة الظن، والضعيف الذي يغلب على الظن عدم ثبوته إذًا لا يجوز العمل به .. لا يجوز العمل به.
وأيضا العمل بالضعيف جعل كثيرا من الناس يغفل عن التحري، والتثبت، ولذا وقع كثير من المسلمين في البدع بناء على العمل بالضعيف .. فمن الآثار التي ترتبت على قبول الأحاديث الضعيفة، الغفلة عن البحث عن الصحيح والحسن، وجعلهم يتشبثون بأحاديث ضعيفة، يستغرقون