فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 424

في العمل بها، والعمر لا يستوعب كل ما صح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فضلا عن أن نلجأ إلى الضعيف ..

منهم مَنْ ... شَيْخُ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: إن المراد بالضعيف .. يريد أن يقرر أن الضعيف لا يُعْمَلُ به مطلقا .. إذًا ماذا تقول في مثل كلام أحمد -رحمه الله-: إن الضعيف يُقْبَلُ في فضائل الأعمال، ويتساهل في أحاديث فضائل الأعمال.

ماذا يقول شيخ الإسلام عن قول الإمام أحمد؟ يقول: إن المراد بالضعيف في كلام الإمام أحمد وكلام معاصريه من الأئمة الكبار الذين يتساهلون في قبول الضعيف في الفضائل، يقول: إن المراد بالضعيف في اصطلاحهم وعرفهم هو الذي يسمى عند المتأخرين الحسن، لا أنه الضعيف الذي لم يصل إلى درجة القبول .. يُنْتَبَهُ إلى هذا، وأنه لم يُعْرَفْ تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف إلا عند الترمذي .. لكن هذا الكلام لا يستقيم: أولا: التعبير بالحسن وُجِدَ في طبقة شيوخ الترمذي، ووجد عند من قبله، حكموا على أحاديث بأنها حسنة .. نعم قد يختلف حكمهم عن الاصطلاح أحيانا، لكن لفظ الحسن موجود.

الأمر الثاني: أنه ترتب على كلام شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- أن الإمام أحمد وكل من نص على أنه يتساهل بالضعيف في الفضائل، ولا يتساهل به في الأحكام، أنه يترتب عليه أن الإمام أحمد لا يعمل بالحسن في الأحكام .. صح ولَّا لا؟ يعني لو قلنا: إن الضعيف يساوي الحسن، وهذا الضعيف الذي يساوي الحسن لا يعتد به هؤلاء الأئمة في الأحكام .. إذًا هؤلاء لا يحتجون بالحسن في الأحكام .. وهذا خلاف المعروف من أهل العلم ..

فكلام شيخ الإسلام لا يستقيم .. يريد أن يوجه كلام الأئمة، ولا يصادم كلام الأئمة .. الأئمة على العين والرأس .. ما أحد يصادمهم، هم أهل الشأن، وهم أهل العلم والعمل، ومَنْ جاء بعدهم عالة عليهم .. نعم قد يفتح الله -جل وعلا- على بعض الناس، فيفهم مسألة تخفى على المتقدم، لكن يبقى أنهم الأصل .. نعم .. رُبَّ مبلغ أوعى من سامع لكن هذا خلاف ... (رُبَّ) للتقليل .. يبقى أن الأئمة الكبار هم الأصل، وعليهم الْمُعَوَّلُ، لكن ليسوا بالمعصومين، والاحتياط في السنة مطلوب، لكن أيضا تضييع بعض الأحكام بسبب تفكير بعض الناس أيضا .. الاحتياط في مثل هذا صعب.

أما قولهم: إنه يعتقد الاحتياط. يعتقد الاحتياط. أولا: مسألة فضائل الأعمال .. فضائل الأعمال التي يتساهلون فيها، إن رُتِّبَ عليها ثواب كما يقولون، ولم يرتب عليها عقاب، ما الفرق بينها وبين السنن .. يصير فيه فرق؟ ما في فرق. إذًا فضائل الأعمال سُنَنٌ، والسُّنَنُ حُكْمٌ من الأحكام .. إذًا هم يستدلون بهذا الضعيف في الأحكام، وليس هذا هو المعروف عنهم! فالمسألة بحثها يطول جدا، لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت