فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 424

إنما يبحث طرق التحمل، وهي السماع، السماع من لفظ الشيخ، وهذا هو الأصل في الرواية، والرواية به جائزة بالإجماع، وهي أقوى من غيرها اتفاقا.

الثاني: القراءة على الشيخ؛ التي يسمونها: العرض. نقل الاتفاق على صحة الرواية بها، وشذ من تشدد من أهل العراق، وقال: لا تقبل الرواية بالعرض؛ لأن الأصل السماع من لفظ الشيخ. وحديث ضمام بن ثعلبة صريح في الرواية بالعرض، والإمام مالك لا يمكن أن يقرأ على أحد أو يسمع أحدا؛ إنما يقرأ عليه. ثم الإجازة، ثم المناولة، ثم المكاتبة، ثم الإعلام، والوصية، والوجادة. ثمان.

هذه طرق التحمل، ثم لكل طريقة من هذه الطرق صيغ من صيغ الأداء، فالبحث في كيفية التحمل، ثم الأداء الصيغ ثم ..

الطريق الأول من طرق التحمل: السماع من لفظ الشيخ، يعني: الشيخ يحدث والطلاب يستمعون، هذا هو الأصل في الرواية أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يتكلم والصحابة يعيون ما يقول، فيحفظونه، فعمدتهم في ذلك .. السماع منه -عليه الصلاة والسلام-، والرواية من طريق السماع جائزة بالإجماع، لم يخالف فيها أحد، فهي الأصل في الرواية.

من تحمل بطريق السماع له أن يقول: سمعت من فلان. وله أن يقول: حدثني فلان. وله أن يقول: أخبرني فلان. وله أن يقول: عن فلان. وله أن يقول: قال فلان. هو مخير؛ لكن أقوى هذه الصيغ في الدلالة على المطلوب: سمعت فلانا، وحدثنا. ثم يليها: أخبرني. وهذا عند من لا يفرق بين التحديث والإخبار؛ كالبخاري -مثلا- لا فرق عنده بين أن يقول: حدثني أو أخبرني؛ لأنه من حيث المعنى الأصل لا فرق بينهما يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا إذن .. لا فرق بين التحديث والإخبار.

الطريق الثاني من طرق التحمل: القراءة على الشيخ؛ وهو العرض. ولم يخالف في الرواية بالعرض إلا نفر يسير؛ حتى نقل الاتفاق على جواز الرواية بالعرض، ومن أقوى الأدلة: حديث ضمام بن ثعلبة، المخرج في الصحيح؛ حيث عرض على النبي -عليه الصلاة والسلام- ما سمعه من رسوله، فعرض، فروى عن النبي -عليه الصلاة والسلام- مباشرة بطريق العرض.

والرواية بالقراءة على الشيخ أو العرض اتفق العلماء على صحتها، وهي دون السماع من لفظ الشيخ عند الأكثر، ويرى بعضهم أنه لا فرق بينهما، لا فرق بينهما.

ومنهم من يفضل العرض على السماع من لفظ الشيخ، لماذا؟ لأنه، نعم. إذا أخطأ الشيخ، الطالب لم يجرؤ، وقد لا يعرف كيف يرد عليه؛ لكن إذا أخطأ الطالب في القراءة لم يتردد الشيخ في الرد عليه، منهم مالك -رحمه الله- يشتد نكيره على من لا يقتنع بالعرض، ويطلب منه أن يحدثه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت