فهرس الكتاب
فيقول: العرض يجزيك في القرآن ولا يجزيك في الحديث، والقرآن أعظم. تلقي القرآن بالعرض. نعم، والسنة كذلك.
من روى بطريق العرض، إذا قال: قرأت على فلان، أو قرئ عليه وأنا أسمع، هذا هو المطابق للواقع؛ لكن أجاز أهل العلم أن يقول من روى بطريق العرض: حدثني وأخبرني. جازوا له لذلك؛ لكن أهل الاصطلاح الذي استقر عليه الأمر .. أن حدثني خاصة بمن سمع من لفظ الشيخ، وأخبرني بما روي بطريق العرض.
لماذا فرقوا بين حدثني وأخبرني؛ والتحديث بمعنى الإخبار؟ يقول: هذا مجرد اصطلاح. ومن أهل العلم من لا يرى فرقا كالبخاري، ومن الكبار من لا يروي إلا بالإخبار؛ سواء سمع أو قرأ؛ كإسحاق بن راهويه؛ حتى قالوا: إن أول من أوجد التفريق بين الصيغتين .. ابن وهب؛ هو أول من أوجد التفريق بين صيغة: حدثنا، وأخبرنا. الذين فرقوا قالوا: إن الإخبار يتوسع فيه أكثر من التحديث، فإذا قرأت على الشيخ وسكت مقرا قراءتك كأنه أخبرك، ودائرة الإخبار أوسع من دائرة التحديث، نحن قلنا: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا وإذا قال لك شخص: إن زيدا قد قدم. هل تقول: أخبرني فلان بأن زيدا قد قدم؟ نعم، تقول. هل تقول: حدثني فلان بأن زيدا قد قدم؟ نعم؛ لكن دائرة الإخبار لا شك أنها أوسع من التحديث؛ لأن التحديث يختص بالمشافهة، إذا سمعت مني مباشرة مشافهة. أما الإخبار فيحصل بالمشافهة، ويحصل بالكتابة، ويحصل بالإشارة المفهمة، ويحصل بنصب العلامة، فإذا قال لعبيده: من حدثني بكذا فهو حر. لا يعتق إلا من شافهه بذلك؛ لكن لو قال: من أخبرني بكذا فهو حر. يعتق من شافهه، ومن كتب له، من أشار إليه إشارة مفهمة، إلى آخر ذلك. فدائرة الإخبار أوسع؛ ولذا قالوا: تصلح للعرض.
يقول:
وَصِيَغُ الأَدَا ثَمَانٌ فَاعْتَنِ ... سَمِعْتُهُ حَدَّثَنِي أَخْبَرَنِي
قَرَأْتُهُ قُرِيْ عَلَيْهِ وَأَنَا ... أَسْمَعُ ثَمْ أَنْبَأنِي وَالْجَمْعُ نَا
منهم من يرى تخصيص الإنباء وهو في الأصل بمعنى: الإخبار عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ. من أيش؟ النَّبَإِ الْعَظِيمِ يعني: الخبر العظيم؛ فالنبأ هو الخبر، فالإنباء هو الإخبار، وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ فهما من حيث الأصل متقاربان؛ لكن منهم من خص الإنباء بالإجازة، والإخبار -على هذا المصطلح السابق- بالقراءة على الشيخ التي يرعاه.