فهرس الكتاب
وصححوا وصلا معنعن سلم ... من جلسة راويه واللقا علم
.مِمَّنْ عَاصَرا ... مِنْ مُدَلِّسٍ فَلَنْ تُعْتَبَرا
المدلس لا بد أن يصرح بالتحديث أو بالسماع -كما سبق-.
"واشترط الجعفي"الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-.
اشترط لُقْيَا حلوقيا يُعلم اشترط اللقاء، وشيخه علي بن المديني.
"وَرَدَّ ذَاكَ مُسْلِمُ"
هذه المسالة -مسألة اشترط اللقاء أو الاكتفاء بالمعاصرة- الذي كثر فيه الكلام جدا بين المتقدمين والمتأخرين.
الإمام البخاري لم يصرح بأنه اشترط هذا الشرط، ولا علي بن المديني؛ لكن استفاض النقل عند أهل العلم عنهما بذلك، ومسلم رد هذا القول، ونسبه إلى مبتدع يريد رد السنة، وشدد وشنع على من يقول به؛ حتى قال بعضهم: من أجل الدفاع عن البخاري وعلي بن المديني أن لا يوصفا بهذه الأوصاف التي ذكرها مسلم، نفى أن يكون البخاري يقول بشتراط اللقاء، ونفى أن يقول علي بن المديني يقول بالاشترط؛ لأنه يستحيل أن يكون مسلم لا يعرف أن هذا شرط البخاري، أو هذا شرط علي بن المديني، ويستحيل -أيضا- أن يصف البخاري أو علي بن المديني بهذه الأوصاف الشنيعة، ألفاظ لا يقولها شخص في أدنى متعلم فضلا عن أئمة هذا الشأن. هذا الذي جعل بعض الناس يستروح ويميل إلى أن البخاري لا يقول بشتراط اللقاء؛ لأنه لا يقول بما خفي على تلميذه وخريجه مسلم، وإذا علم مسلم فلن يرميه بهذه الألفاظ.
نقول: اشتراط اللقاء الذي استفاض نقله عن البخاري هو اللائق بتحريه وتثبته واحتياطه، هو اللائق به، ونقله أهل العلم، وتناقلوه من غير نكير. وأُلف في المسألة كتب؛ أبو الرشيد وهو أفضل من كتب في الباب، له مصنف كبير في"السند الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن"، يعني: البخاري ومسلم، كلهم نقلوا عن البخاري هذا القول، ثم يأتي من يأتي في العصور المتأخرة من ينفي أن يكون هذا اشتراط البخاري، يعني: من قرأ كلام الإمام مسلم قد يستروح إلى هذا القول ويميل إليه؛ لأنه يستحيل أن يخفى قول البخاري على مسلم، ويستحيل أنه إذا ثبت أن هذا قوله أن يقول مثل هذا الكلام، حجة قوية، نعم.