فهرس الكتاب
مسلم -رحمه الله تعالى- قد يوجد أحاديث لا تروى إلا معنعنة، واتفق على صحتها، وذكر ثلاثة أمثلة، لا تروى إلا منعنة هذه الأحاديث، ذكر منها أمثلة ثلاثة، والغريب أنها مروية في صحيحه بصيغة التحديث،"صحيح مسلم".
إذًا .. كيف نستسيغ أن يرد الإمام مسلم على البخاري بهذه القوة؟! أو خفي عليه مذهبه؟! هل نقول: خفي عليه مذهبه؟ ما خفي عليه. يرد عليه بهذه القوة؟!
نقول: لا يا أخي .. الإمام مسلم يرد على المبتدع، ما يرد على البخاري. كيف يرد على المبتدع، والبخاري إمام الصنعة، وقد قال به؟! نقول: نعم، يرد على المبتدع، كيف؟! هذا المبتدع يريد أن يوظف كلام البخاري لنصر بدعته ورد السنة. الإمام البخاري محتاط، متحري، هذا المبتدع الذي يريد أن يوظف احتياط البخاري لرد السنة؛ بحيث لو ألقي عليه أي حديث، قال: لا، ما ثبت اللقاء. يرد عليه.
المعتزلة الذين قالوا: إنه لا يقبل خبر الواحد، لا بد أن يكون الخبر عن طريق اثنين؛ يحتجون بأي شيء؟ عندهم أدلة ولّا ما عندهم؟ عندهم؛ فعل عمر -رضي الله عنه- لما رد خبر أبي موسى في الاستئذان، قال: لا بد أن يشهد معك واحد. هذا دليل للمعتزلة؛ فيوظفون مثل هذا التحري والاحتياط في نصر بدعهم، فإذا رددنا على الجبائي -مثلا-، أو على أبي الحسين البصري في ردهم خبر الواحد؛ حتى يشهد معه غيره، هل نحن نرد على عمر بن الخطاب ولا نرد على المعتزلة؟! نرد على المعتزلة، ما نرد على أصحاب التحري والتثبت. لا يا أخي! لا بد أن ننتبه لهذا، لا بد أن ننتبه لهذا.
فاشترط اللقاء هو اللائق بتحري البخاري وتثبته، نعم. صحح أحاديث خارج الصحيح.
أجاز يجيز إجازة وأصلها إجوازة، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فهو إجْوازة؛ حتى قالوا: تحركت الواو وتوهم انفتاح ما قبلها، فقلبت ألفا، ثم اجتمع عندنا مثلان ساكنان فحذفت إحداهما إما الأصلية على قول، أو المنقلبة على قول؛ فصارت إجازة.
الإجازة: هي الإذن بالرواية. وهي أمر حادث، لا يعرف عند الصحابة والتابعين؛ إنما احتيج إليها لما كثر الطلاب، وكثرة المصنفات، وتفرقوا. يعني: كيف تصور رواية الكتب مع منع الإجازة الآن؟ إذا قلنا: ما فيه إلا قراءة ولا عرض، كيف تتصور رواية الكتب الآن؟ وقبل ذلك لما دونت الأحاديث؛ يعني: أنت بتجلس، صاحب الرواية هذه يجلس فإذا جاءه طالب قال: أنا أريد أن أروي عنك البخاري، قال: اسمعه مني، أو اقرأه علي. ثم لما قرأ منه مجلدا جاء ثانيا طيب أروي عنك البخاري، ثم ترجع من أول، ولّا تكمل هذا وتكمله فيما بعد؟ ثم يجي ثالثا بمجلد، ثم يجي رابعا،