فهرس الكتاب
وهكذا، فضلا عن مئات وألوف؛ إنما أجيزت للحاجة، والضرورة الداعية إلى ذلك؛ وإلا فالأصل .. أنها ليست لا بسماع ولا عرض؛ كيف تأذن لشخص يروي عنك ما سمع منك ولا قرأت عليه؟! نعم؛ ولذا .. منع بعضهم الرواية بالإجازة، وقال: إن من قال لغيره: أذنت لك أن تروي عني ما لم تسمعه مني كأنه قال: أذنت لك أن تكذب علي. واضح ولّا ما واضح؟ نعم، يعني: لو تقوله توكلك واحد تقول أي شيء تشوفه؛ عقود تبرم، نعم. تراك المكان يشهد عليك، أنت ثقة، إن شاء الله أنت ثقة، يسوغ هذا ولّا ما يسوغ؟ إذن .. أي حديث تريد روايته من هذا الكتاب أرويه عني، أذنت لك أن تروي عني، قلت: ما سمعته من لفظي ولا قرأته علي.
لا شك أن هذا خلاف الأصل؛ لكن الضرورة أوجدت مثل هذا التجويز منه، ومنهم من يقول: لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة. ما يحتاج لا تروح يمين ولا يسار، المسألة بس أذنت لك أن تروي عني أن يكتب كله وخلاص ينتهي الإشكال. ما تحتاج ترحل ولا تروح؛ لكن الضرورة الملحة لبقاء خصيصة هذه الأمة؛ يعني: الرواية بالأسانيد المتصلة من خصائص هذه الأمة، لا توجد في غيرها، فلو لم تبح الإجازة كيف تصحح الرواية؟!. القطع، لانقطعت الرواية، تنقطع الرواية، وهذه من خصائص هذه الأمة؛ فأجازوا الإجازة لهذا السبب.
ثُمَّ إِجَازَةٌ مَعَ الْمُنَاولَهْ ... أَوْ دُونَهَا كِتَابَةٌ أَوْ قَاوَلَهْ
المناولة: أن تناول الطالب الكتاب؛ الشيخ يناول الطالب الكتاب، ويقول: هذا من مروياتي. هذه مناولة، فإن قال: فاروها عني. صارت مناولة مقرونة بالإجازة، وهي أقوى من الإجازة المجردة؛ لكن إن خلت عن الإجازة: هذا الكتاب من مروياتي. تغير. إن خلت عن الإذن بالرواية -يعني- أعطاه إياه ففيها خلاف؛ ولذا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وَالْخُلْفُ فِي مُجَرَّدِ الْمُنَاوَلَهْ"يعني: المناولة المجردة عن الإجازة فيها خلاف.
والحافظ العراقي يقول - رحمه الله تعالى-:
وإن خلت عن إذن المناولة ... قيل تصح والأصح باطلة
الأصل .. التساهل بالرواية إلى هذا الحد ضعيف، ثم يزداد ضعفا بهذا التساهل.
"أَوْ دُونَهَا كِتَابَةٌ"يعني: يكتب له بالأذن، أو يقول له مقاولة كذا يقول: فاروِ عني.
وَإِنَّمَا تَعْتَبَرُ الإِجَازَهْ ... إِنْ عَيَّنَ الشَّخْصَ الَّذِي أَجَازَهْ
"عين الشخص الذي أجازه"طيب، بأن يقول: أذنت لفلان بن فلان الفلاني أن يروي عني كتاب كذا؛ صحيح البخاري -مثلا-، هذا تعيين للمجاز والمجاز به.