فهرس الكتاب
الجمهور الذين أجازوا الإجازة لا يختلفون في هذا النوع؛ لكن إن عمم إما عموما؛ بأن أجاز لجميع المسلمين، أو أجاز لمن قال: لا إله إلا الله، أو لأهل الإقليم الفلاني، لا شك أن في أصلها ضعف، وتزداد ضعفا بمثل هذا التوسع، وإن أجاز بعض الكبار بهذا الأسلوب، هذا بالنسبة للعموم.
الإبهام يبطل الإجازة، لو قال: أجزت بعض الناس، أو قال: أجزت فلان بن فلان الفلاني بعض مسموعاتي، أو بعض مروياتي، هذا يبطل الإجازة. أو قال: أجزت لفلان بن فلان كتاب السنن، أن يروي عني كتاب السنن؛ سنن أيش؟ هو يروي سنن أبي داود، وسنن الترمذي، سنن ابن ماجه، سنن الدارقطني، سنن النسائي، سنن البيهقي؛ أي سنن، فتبطل بمثل هذا الإبهام.
.أَوْ لِمَنْ لَمْ يُوجَدِ ... تَوَسُّعًا فَلَيْسَ بِالْمُعْتَمَد
أجزت لمن يولد لفلان. لا شك أن هذا توسع غير مرضي، ولا يصح؛ لأنه معدوم. منهم من يتسامح في المعدوم إذا عطف على موجود، إذا قال: أجزت لفلان ولمن يولد لفلان، ولمن يولد له. أجاز بعض العلماء؛ لكن نستصحب أن الإجازة في أصلها ضعف، أصل تجويز الإجازة فيه ضعف، وأجيز لحاجة ماسة والضرورة، والتوسع بها إلى هذا الحد يزيدها ضعفا؛ ولذا .. يختار ابن عبد البر أن الإجازة لا تجوز إلا لماهر بالصناعة. يعني: أن تطلع إلى أن هذا بالفعل طالب علم يستحق الإجازة؛ متميز عن غيره، وأنت على ثقة منه، ومن علمه بهذه الكتب التي تجيز روايتها له، أنه كأنه قرأها.؛ لكن تجيز شخص لاحتمال لو قرأ عليك حديث واحد ما استقام ولا كلمة منه تجيزه؛ فضلا عن كونك تجيز جميع الناس، ولمن قال: لا إله إلا الله، أو لمن سيولد لفلان، فكله توسع غير مرضي، مثل ما ذكرنا هي ضعيفة وتزداد ضعفا بمثل هذا التوسع، ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- شرطه قوي فيها، وإذا أجيزت الإجازة فينبغي أن تكون لمن هذا وصفه، لماهر بالسماع.
توسع المحدثين في إجازاتهم؛ بحيث يجيز العموم، ويعنف المجاز به، يعني: ما أرويه وما سأرويه فهو مجاز بهذا، ما يرويه الآن وما سيرويه، يعنى: فيما يدخل في مروياتي بعد. كأن الدين إذا لم يحصل بهذه الإجازة لضيع، لا يا أخي، شوف أهل القرآن ما تسامحوا، يجيزون؛ لكن ما تسامحوا إلى هذا الحد، لماذا؟ نعم، لا بد من العرض، يعني: عندهم الإجازات مبنية على العرض، ما يكفي أن يقول: أجزت؛ ولو وثق منه، وهكذا ينبغي أن يحتاط للدين؛ لأنه وجد من عنده شيء من هذه الإجازات ممن احتيج إليه فيما بعد، هو ليس بمرضي أصلا، يعني: سلوكه ما هو مرضي، فاحتاج الأخيار إلى ما عنده من الإجازة، كل سبب هذا التوسع في مثل هذا، فعلى الإنسان أن يحتاط، فإذا حصل على شيء من الإجازات فلا يجيز إلا لمن يثق بعلمه؛ لأنه ينتسب إليك.