كذا وجادة ومنعها أصح ... إلا إذا الإذن بأن يرويه صح
إذًا .. عندنا انتهينا من كم من طرق التحمل؟ ستة: السماع، والعرض، والإجازة، والمناولة، والإعلام، والوصية. والسابع: الوجادة. والثامن: المكاتبة.
الوجادة: أن تجد، أو يجد طالب بخط شيخه الذي لا يشك فيه، لا يساوره فيه أدني شك أن هذا خطه، هل يجوز له أن يروي عنه بهذا، يجوز له أن يروي بمجرد أن وجده بخطه؟ نعم، أهل العلم يقررون أنها منقطعة، كما أنهم -أيضا- يقولون: فيها شوب اتصال، يعني: إذا كانت بين تلميذ وشيخه، يقول: فيها شوب اتصال؛ شوب اتصال؛ لأنه يروي عنه، وهذا خطه الذي لا يشك فيه؛ لكنه لا بد أن يبين، فيقول: وجدت بخط فلان. في المسند أحاديث كثيرة، يقول عبد الله بن أحمد: وجدت بخط؛ ولو صحت الراوية بمجرد الوجادة لساغ لنا أن نروي عن المتقدمين. إحنا الآن لا نشك في أن هذا خط شيخ الإسلام؛ يعني: من خلال الخبرة، أو خط ابن حجر، أو خط ابن القيم، أو خط فلان وفلان، هل مجرد الوجادة يجعله، يسوغ لنا الرواية؟ نعم، إذا قلت: وجدت بخط فلان، نعم. لك ذلك، تحكي الواقع، فإن كان من شيوخك فهناك شوب اتصال لما بينك وبينه من لقاء ورواية.
أما إذا كان من المتقدمين فلا وجه للاتصال، والرواية بالوجادة إذا كانت بلفظ: وجدت؛ شريطة أن لا تشك بأن هذا خطه، تقول: وجدته صحيح. طيب، أنت إذا قلت: وجدت بخط فلان وأنت ثقة، ثم جاء من يدرس الإسناد بعدك، أيش بيحكم على الخبر؟ لأن كل ما يحذر في هذا الباب .. التقليد، تقليد الخطوط، نعم. لأن هناك من يزور الخطوط، يوجد الآن من يكتب مخطوطات، ويكتب عليها تواريخ قديمة؛ بحيث تخفى على أهل الخبرة، التزوير موجود؛ بحيث يبحث عن الورق العتيق، ويكتب بطريقة أو بطريقة الكتابة الموجودة قبل خمسة قرون، يصير خبير بالخطوط، ويبيع بأغلى الأثمان، لا شك أن هذا غش وتزوير، وهذا الذي يخشى منه كما يخشى من تقليد الأصوات.
يعني: الناس الآن يعتمدون على الأشرطة، نعم. يعتمدون على الأشرطة، وينقلون عن الشيوخ من خلال سماع الأشرطة؛ لكن شريطة أن لا يساوره أدنى شك من الصوت، فالسماع من الأشرطة وإن كان من لفظ الشيخ إلا أنه حكمه حكم الوجادة، الخلل الذي يتطرق إلى الوجادة ويتطرق إلى الأشرطة؛ فالراوي عن شيخ ما لا بد أن يقول: سمعت من الشريط الفلاني في شرح فلان لكتاب كذا؛ لأنه إذا وجد ما يضاده ويخالفه مما عرف من أقوال الشيخ وفتاويه وأحكامه، نعم. إذا وجد، يتأكد من الشريط، كما أنه يتأكد من الخط. هذه الوجادة: يجد الطالب بخط شيخه الذي لا يشك