فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 424

التقريب مصنف على الطبقات حينما يقال لك هذا مثلا من السادسة وتبحث في ترجمة راوي تجده من السادسة، أو من العاشرة يروي عمن قيل في السادسة.

ابن حجر ما وقف على سنة الوفاة لكن حدد تحديد تقريبي من خلال الزملاء والأقران والشيوخ والتلاميذ فقال: هذا من العاشرة وهذا من السادسة. تعرف أن السند متصل ولا منقطع؟ هذا البعد -أربع طبقات- والطبقة تقارب عشرين سنة هذا لابد يحدث عندك وقفة -يعني- يعني: إن كان الشيخ أو كان الطالب معمر .. متأخر يمكن، وإلا فلا .. ثمانين سنة الفرق بينهما؛ لذا معرفة الطبقات مؤشر لمعرفة الاتصال والانقطاع، فلا بد منها.

كذا أحوالهم: أحوالهم من حيث القوة والضعف، من حيث الرحلة وغيرها. أخبارهم أيضا: تحريهم تثبتهم -يعني- أحوال أهل العلم عموما مهمة جدا لطالب العلم، وأخبارهم وطرائفهم، والإكثار من التحدث بأخبارهم أمر لا بد منه لطالب العلم.

ولذا سُطِّر من أخبارهم وأحوالهم وعجائبهم وصبرهم الشديد على تحمل الشدائد في سبيل العلم، كل هذا يحفز همة طالب العلم. صبرهم على العمل والعبادة، ضربهم أروع الأمثلة في النفع المتعدي واللازم؛ كل هذا يجعل طالب العلم ينشط، بينما إذا غفل عن هذه الأمور ما الذي يحركه؟ النصوص لا بأس هي الأصل وهي الحكم لكن هناك أمور قد لا تتخيلها -يعني- من خلال ما تعيشه أنت و سبرت أحوال من حولك لولا أن السلف تواطئوا على هذا الفعل، تقول: ليس بمقدور أصلا -يعني- لو قال لك مثلا أن فلان له ثلاثمائة ركعة في اليوم من الماعصرين تقول: مستحيل هذا! لكن إذا عرفت أنه موجود في السلف ما يستحيل هذا أبدا.

لو ذكر لك إن فلان من الناس يختم كل يوم ما الغريب؟ لأن هذا موجود في السلف فما تعرف عن هذه الأمور إلا إذا قرأت،. إلى وقت قريب كان الناس يظنون أن الحفظ مستحيل خلاص .. وين الحفاظ ماتوا الحفاظ لأنه انقطع الحفظ عقود بل إن شئت فقل: قرون. نعم فأيس الناس من الحفظ، لكن الآن -ولله الحمد- لما بعثت هذه السنة صار من أيسر الأمور فلان يشتغل بزوائد البيهقي، وفلان يحفظ زوائد المستدرك -يعني- تنبعث الهمم بمثل هذه الأخبار. أقول: الهمم تنبعث من مثل هذه الأخبار، فأحوال أهل العلم مهمة جدا؛ فلنقرأ في سيرهم وأخبارهم.

وهي أيضا إضافة إلى كونها نافعة ماتعة أيضا فيها استجمام وفيها راحة وفيها .. فيها ما يحدو إلى العمل.

وَكُلُّ هَذِي مَحْضُ نَقْلٍ فَاعْرِفِ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت