فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 233

هذه العناصر الثلاثة تتوزع بكيفية تظهر مساهمة المسلمين في إيجاد الأدوات النظرية التي تساعدهم على التنظير لإنتاجهم الشعري، وتبرز من جهة ثانية تفتح الحضارة العربية الإسلامية على الحضارات الأخرى.

وهكذا نجد مصطلح المحاكاة، ينحدر من الفلسفة اليونانية وقد اعتنى به أرسطو عناية استثنائية وعمق أبعاده وجعل منه محور دراسته للأدب بصفة خاصة والفنون بصفة عامة ولا يختلف إلا من حيث طريقة المحاكاة أو المواد المستعملة لهذا الغرض.

أما مصطلح التخييل فهو مصطلح عربي إسلامي محض ويقصد به طريقة الشعر والتأثير في المتلقي، وقد عرف علي بن محمد الجرجاني التخييل كما يلي:"المتخيلات هي قضايا يتخيل فيها فيتأثر النفس منها قبضًا وبسطا فتنفر أو ترغب كما إذا قيل الخمر ياقوتة سيالة انبسطت النفس وإذا قيل العسل مرّة مهوّعة انقبضت النفس وتنفرت عنه والقياس المؤلف منها يسمى شعرا" (12) وسميه أيضًا الإيهام.

وقد أكد مصطفى الجوزو أن مصطلح التخييل عربي النشأة إسلامي المنحى وذلك بقوله:

"إذا كانت فكرة المحاكاة من أطراف ما وصل النقد العربي بالنقل المحرف، فإن فكرة التخييل هي في الحق بنت العقل العربي الإسلامي" (13) .

وهناك مصطلح ثالث"الخيال"فهو مشترك بين كل الحضارات، وهو مصطلح نشأ في أحضان علم النفس التقليدي ويعرف بأنه القوة النفسية التي تتوسط الحافظة (ما يسمى في علم النفس المعاصر بالذاكرة) والحس المشترك وحسب رأي ابن سينا فإن مكان هذه القوة الإدراكية هو مقدمة الدماغ وعملها يشبه إلى حدّ بعيد عمل المرآة.

ونلاحظ أن هذه المصطلحات تتداخل في كثير من الأحيان إلى حدّ التكامل وتنوب في أحايين كثيرة عن بعضها البعض. فقد يصير المصطلح في نظر فيلسوف جانبًا من طبيعة الشعر ثم يتحول إلى وظيفة وذلك حسب الموقف أو ما يريد أو يثبته الفيلسوف.

ويرى جابر أحمد عصفور أن المصطلحات الثلاثة تترابط: أي المحاكاة والتخييل والتخيل لنصف الخاصية النوعية للشعر، فالمحاكاة هي النظر إلى الشعر من زاوية الواقع والتخيل من زاوية المبدع والتخييل من زاوية المتلقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت