فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 233

(الحركات) في عدد الأسطر أم لا؟! ... هل هناك مراوحة في المقاطع أم تتابع، إلى غير ذلك من الأسئلة التي يمكن أن تطرح بهذا الصدد.

وما يجب أن يكون حاضرًا باستمرار في وعي الناقد هو عدم إلغاء الحدود بين نص أدبي ونص آخر، لأن هذه الحدود هي ما يميّز النصوص عن بعضها البعض وإلغاء هذه الحدود ـ التي هي في الأغلب الأعم شكلية لأن نصوص مرحلة معينة تفرز مواضيع متشابهة تعكس هموم ومشاكل العصر ـ قلت إلغاء هذه الحدود هو جعل الأدب أو الظاهرة الشعرية عبارة عن نص واحد كبير، أو مجموعة من النصوص المتراكمة فوق بعضها البعض، بهذا المفهوم تتداخل الحدود ولا نستطيع أن نميز ما إذا كنا أمام قصيدة لصلاح عبد الصبور أم للبياتي، أمم قصيدة لنازك الملائكة أم لفدوى طوقان.

واحترام هذه الحدود هو احترام إشارات كل نص وذلك إذا انطلقنا من النظرة السيميولوجية للشعر أنه مجموعة من الإشارات الدالّة التي تعبّر عن تجربة مخصصة في هذه الإشارات لا تجد حياتها إلاَّ في كنف الجماعة اللغوية التي أنتجتها. وإشارات كل نص هي الإشارات اللغوية والتركيبية بالدرجة الأولى ولكنها تعني أيضًا التقصّي في أبعاد الدلالة والبحث في كل أشكال تجلياتها، وعدم إلغاء الحدود بين نص ونص آخر يتطلّب منا التعامل مع النص باعتباره كيانًا مستقلًا، وهذا يعني اتخاذ موقفين: اعتبار النص علامة مميزة ضمن النصوص الأدبية الأخرى أي يتمتع باستقلالية تامة حيال النصوص الأخرى، وثانيًا: أنه إنتاج أدبي فني مستقل عن الخطاب السياسي والاجتماعي والتاريخي، هذا من وجهة النظر المنهجية ولكن في الواقع ـ واقع الدلالة العميقة ـ أن القصيدة تتقاطع في نقاط عدة مع الخطاب السياسي والاجتماعي والتاريخي وتعيد تشكيل الأوجه المتعددة للواقع الذي تتناوله.

لا يمكن أن نقرأ أي أدب خارج حدود الزمن وهذا يتطلّب منا أن نعي بعمق أن الأدب يتشكَّل من عناصر تدل على الزمن كما أنه إنتاج فني في إطار زمني محدد. وهكذا تصبح فكرة الزمن عنصرًا مهمًا من عناصر التعامل مع نص أدبي معيّن، كما أن أي نص أدبي يتضمَّن بالضرورة القرائن الزمنية التي ضمن سياق ثقافي محدد، وهذا يعني أن النص الذي أنتج في ظروف معينة لابد أن يتشكل من خلال أطر زمنية محددة تكفل له التنقل داخل ثقافة العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت