روايات"فرجينيا وولف"إلى غير ذلك من الأعمال ذات الطابع النفسي الحاد والمتوتر.
هذا الوضع يجعلنا نفكر أن كل تيار أدبي يفرز أدواته النقدية والمنهج الذي يجب اتباعه من نقد هذه الأعمال الأدبية وما هو المصطلح اللائق لهذا المنهج. ونلاحظ أن كل تيار أدبي لا يكتب له النجاح ما لم يستطع إفراز أدواته النقدية ووسائله المنهجية القادرة على التعامل معه. وهكذا تتكامل الأعمال الأدبية مع النظرية النقدية لتفرض حضورها كنتاج جديد أو لحن مميز ضمن النظام الثقافي السائد.
الحديث السابق يجرنا للتعرض إلى قضية أخرى وثيقة الصلة بإمكانية تطبيق المنهج النقدي وهي جدلية المنهج والمصطلح، وقد تعرَّض لهذه القضية الناقد خلدون الشمعة بإسهاب فخصّص لها عنوان كتاب كامل [1] وإن كان قد تعرّض ضمن هذا الكتاب إلى قضايا أدبية وثقافية أخرى مثل مقولة الأجناس الأدبية ومقولة المعاصرة وإشكاليات الثقافة العربية المعاصرة، لكن طرح المفهوم لهذه الكيفية يعني بداية الوعي بهذه الإشكالية ومن ثمّة مناقشتها بكل عمق وجدية. وهذا ما لم يحدث وبقي الكتاب وحده عبارة عن مجموعة من الملاحظات الثقافية التي تخص مرحلة نقدية معينة.
ومن المؤكّد أن العلاقة في غاية الوثوق بين المصطلح والمنهج، ذلك أن الفصْل بينهما يعني الفصل في البناء الفكري وبالتالي في الحقل المعرفي بصفة عامة. إذ لا يقبل أن نستعمل المصطلح النفسي ومضمون الدراسة مضمون اجتماعي أو اقتصادي كما لا يجوز أن نطبّق المنهج الواقعي النقدي ونستعمل لذلك أدوات ومفاهيم المنهج النفسي.
وبما أن غاية المنهج النقدي هي التأسيس وبناء جهاز مفهومي متكامل فإنه يتعيَّن على الناقد الأخذ بعين الاعتبار بهذه القضية وعدم الفصم بين المنهج (كطريقة في التحليل ووسيلة من وسائل المقاربة الأدبية) والمصطلح (كمفهوم أو مجموعة من الأدوات لا يمكن لها أن تمارس فعاليتها خارج نظامها المعروف) .
وهكذا نلاحظ أن كل منهج يختصّ بمجموعة من المفاهيم لا يشترك فيها مع
(1) خلدون الشمعة: المنهج والمصطلح: مدخل إلى أدب الحداثة- اتحاد الكتاب العرب/ دمشق 1979.