فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 233

نصادف في موضع آخر كيف خلع صفة القداسة على أرض الجزائر الطيبة حين يشبهها بأرض المعراج، وهي قصة دينية معروفة ورد ذكرها في القرآن الكريم، فمثلما كانت الأرض المقدسة معراجًا للرسول (ص) إلى السماء، فإن أرض الجزائر كانت معراجًا للسمو والارتفاع بالإنسان الجزائري إلى سماء الحرية والكرامة:

بنيت الجزائر فوق السما ...: ... ك فكانت لمعراجنا المرتقى

فالجزائر- المدينة في هذا السياق- هي المعراج بالنسبة للشعب الجزائري لأنها نقلته من حال إلى حال وزودته بكل وسائل الارتقاء والكرامة.

فإيمان الشاعر بأرضه وبشعبه جعله لا يفصل إيمانه بالعقيدة الإسلامية عن إيمانه بأرض الجزائر وقضية شعبه، ألم يقل:

ولولا العقيدة تغمر قلبي ...: ... لما كنت أومن إلا بشعبي

وهذا ما جعله يضفي ألفاظ القداسة على الأرض مثل: الجلال، المعجزة، البدعة، مهبط الوحي، المعراج إلى غير ذلك من الإشارات والسياقات التي تجعل من الجزائر الأرض المقدسة والفردوس الأرضي، وهكذا تصير الأرض بعدًا حضاريًا وليست بعدًا وجوديًا فحسب، إن التأكيد على هذا البعد هو الإمساك بإصرار على نبض التاريخ ونبض الإبداع في الوقت ذاته، فوصف الأرض بالألفاظ التي تحيل إلى نوع من التقديس هو رد فعل على الاقتلاع، والتمسك بالأرض هو بشكل من الأشكال تمسك بالعقيدة، التي يعتنقها سكان هذه الأرض وتأكيد على الهوية الحضارية ومغايرتها، لعقيدة المستعمر وثقافته.

إن أية قراءة للإلياذة- مهما كان المستوى الذي تتحرك فيه- فإنها ستمر حتمًا عن طريق كثافة الرموز وتنوعها، وخاصة المتعلق منها بتاريخ الجزائر وحضارتها في الدرجة الأولى ثم التراث العربي الإسلامي فالتراث الإنساني. وتوظيف التراث بهذه الصيغة تأكيد على الهوية وإصرار على الانتماء.

وتتشكل بنية الإلياذة وفق سلسلة من التحولات التي تحدثها هذه الرموز وتُبنى حسب ثقافة هذا الرمز وطرائق استعماله، ونجد التّناصّ الذي هو عبارة عن حوار بين النصوص وتداخل فيما بينها، قصد إعطاء بنية نصية جديدة في شكل إحالات إلى رموز ثقافية أو تاريخية يفترض في قارئ"الإلياذة"معرفة الفضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت