فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 233

مقترحات لدراسة القصيدة الحديثة:

التعامل مع النصوص الأدبية يتخذ شرعية من خلال احتكاكنا بالنصّ مباشرة والإحاطة بظروفه وملابساته وذلك قصد وضعه في إطار النموذج الثقافي الذي ساعد على إبرازه على ما هو: ولتجاوز أزمة التطبيق على النصوص الشعرية الحديثة في الوقت الذي كثرت فيه النظريات [1] والمطارحات الأيديولوجية يجب على الناقد أن يتسلح بنظرة واعية فلا ينجرّ وراء النظريات الحديثة ويسقطها على الأعمال الأدبية دون مراعاة لخصوصية كل نص أدبي وعالمه اللغوي أو الانغلاق في إطار أيديولوجية نقدية معينة وبذلك يفقد النص خصوصيته أيضًا.

يجب أيضًا النظر إلى العمل الشعري على أنه سلسلة من الإحداثيات المتشابكة والمتفاعلة وفي الوقت ذاته كإنتاج فردي يتمتع باستقلالية تامة ضمن منظومة شعرية محددة، وبصيغة أخرى نقول: يجب أن نفرق بين الشعر (ديوان العرب) كصوت جماعي يعبِّر عن تجربة شعورية ووجدانية مشتركة وبين القصيدة كشيء فريد، لا يقبل التكرار أو الاختزال أو التلخيص. انطلاقًا من هذه القناعات الفكرية يجب التعمُّق في فضاء القصيدة والفضاء هنا هو عالم القصيدة وحدودها. وفضاء القصيدة هو ذلك الكائن الذي يتَّخذ عدة طرائق ووسائل لإبراز ذاته وفرض حضوره.

وما دام هدف الناقد هو وصف فضاء القصيدة فهذا يحتّم عليه أن ينظر إليها نظرة داخلية أي وصف وتحليل أصغر العناصر التي تدخل في تركيبها، أي لبنات هذا العالم، ثم في مرحلة ثانية بناءات هذا العالم والأنساق والتراكيب التي من شأنها أن تبلغ معنى من المعاني أو توضح دلالة من الدلالات.

وأرى أنه من العبث الوقوف أمام قصيدة معينة والنظر إليها على أنها وثيقة اجتماعية أو نفسية أو سياسية وإغفال الجانب الشعري فيها أو التعامل معها على أساس أنها / مجموعة من المضامين تنتظمها مجموعة من الصور أو المظاهر الشكلية أو الأدوات اللغوية إلى غير ذلك ممّا استغلّ في مرحلة من مراحل النقد

(1) يمنى العيد: ممارسات في النقد الأدبي- ص 5 - دار الفارابي- بيروت 1975.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت