فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 233

ابن سلام أول شاعر في الطبقة الثانية من الشعراء الإسلاميين.

وفي الآداب المعاصرة، وبتطور النثر الفني وانحسار الشعر كوسيلة تخاطب ونقل المعارف والأخبار، نشأت لعبة فنية تشبه النقائض وهي أدب الرسائل litt Epistol. إذ أننا لا نفهم رسالة دون الرجوع إلى الرسالة السابقة لها، لأنها ترجمة لها ورد على بعض الجوانب فيها، ودون الرجوع أيضًا إلى السياق الذي وردت فيه هذه الرسائل مثل رواية"ماجدولين"التي ترجمها مصطفى لطفي المنفلوطي والتي تروى قصة حبّ وذلك عن طريق الرسائل المتبادلة بين ستيفن وماجدولين، أو السيرة الذاتية لمثقفة لبنانية وكيف عاشت الأجواء والطقوس الإسبانية في كتاب"رسائل قادش"لنادية ظافر شعبان، إلى غير ذلك.

ظاهرة النقائض هي انتقال نص شعري من شاعر إلى شاعر آخر، أو من فهم ورؤية معينة إلى بيئة مخالفة. وهذا يؤكد مدى ترابط النصوص وتداخلها واشتراكها في مجموعة من الخصائص والقيم.

وهكذا يصير النصّ الواحد نصًا مشتركًا بين الشاعرين، ولا يتم امتلاكه من قبل شاعر إلا عن طريق مجموعة من العمليات الأدبية التي يخضع لها النص.

أول هذه العمليات هي التحويل، ويعني ذلك تحوّل نصّ من إطار إلى إطار أي عزله عن سياقه ورؤيته لتوظيفه في سياق جديد ورؤية جديدة وذلك ليصبح حجة على قائله الأول ومنتجه. وغالبًا ما يكون التحويل هو عملية تصيّد لأخطاء وهفوات الخصم.

ثاني هذه العمليات هي الترجمة، أي ترجمة النص الأولي ترجمة شعرية وهذا يعني قلب قيمه الإيجابية وتحويلها إلى قيم سالبة. وهذه الترجمة ليست أمينة أو بريئة ولكنها ترجمة ساخرة ومشوهة للحقائق والقيم.

ثالث هذه العمليات هي النقد، لأن النقائض تعمل على نقد النصوص التي تتحرك في نفس الدائرة، نقد أفكارها وقيمها الفنية ثم نقد الأشخاص الذين تتحركون في فضاء القصيدة: قائل القصيدة بالدرجة الأولى ثم الأشخاص الذين يمدحهم الشاعر أو يذكر خلالهم، والنقد طبعا يعتبر القضية الجوهرية من النقائض.

والنقائض هي بصورة من الصور رصد لتلك الرحلة التي يقطعها النص من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت