مجموعة من الأحداث ذات الشحنة الزمنية المعبرة عن زمن الأحداث.
وبهذا المفهوم يقترب الزمن الحدثي من الزمن التاريخي ويلتقي معه في نقاط عديدة، والعلاقة التي يمكن أن تلاحظ بين هذين المستويين من الزمن: أن الزمن التاريخي زمن خارجي في حين أن الزمن الحدثي زمن داخلي وذلك بالنسبة للقصيدة، لأن الأول يستمد شرعيته من التاريخ كحقل ممارسة اجتماعية في حين أن الثاني لا يكتسب قيمته إلاَّ في إطار القصيدة ذاتها التي هي موضوع الدراسة.
فالزمن الحدثي هو إذن زمن الأحداث وهنا يقوم الدارس بالتمييز بين نوعين من الزمن، الأول زمن الأفعال (ماضيه، حاضره، مستقبله) ، كما أنه يحاول أن يجد اللمحة المنطقية بين زمن وآخر، وأن يطرح السؤال تلو الآخر، كيف انتقل صاحب النص من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل، وهنا يجب أن نُفرّق بوَعي بيّن بُنية الفعل وبين شحنته الزمنية.
ودراسة الزمن الحدثي يجب أن تأخذ على عاتقها دراسة توالي الأحداث وهل هناك انكسارات في ترتيب مادة الأحداث إلى غير ذلك من الأسئلة التي يثيرها علم السرد (أي دراسة زمن القص) ، Narratologie.
هذه الفكرة تقودنا إلى بحث قضية هامة من قضايا الشعر خاصة لم ينتبه إليها النقاد كثيرًا وهي علاقة الشعر بالقصة، إن الحدود الصارمة التي فرضها النقد لم تسمح بتناول الأجناس الأدبية بطريقة شاملة بل جعلت لكل مقولة لغتها الخاصة ومنهجها الذي لا يشاركها فيه أحد.
وقد أيدت نازك الملائكة في كتابها"قضايا الشعر المعاصر"بعض الملاحظات حول النزعة الدرامية في القصيدة الحديثة، ثم جاء بعدها عز الدين إسماعيل وخصَّ لهذه الظاهرة فصلًا كاملًا في كتابه"الشعر العربي المعاصر: قضاياه وظواهره الفنية واللغوية"وهكذا أهمل الموضوع نهائيًا وإن مورس في بعض الأحيان وبصورة مفككة حول المسرح الشعري، وأخيرًا قدم طالبٌ من جامعة القاهرة رسالة جامعية حول هذا الموضوع.
أصبح من البديهي أن نعامل القصيدة كقصة، لأن كل قصيدة مهما بلغت من الغنائية فهي بشكل من الأشكال تحكي قصة، أي وراء هذا الغناء، وهذا النظم