عند تعاملنا مع قصيدة معينة يجب أن نتمعَّن في مكوناتها اللغوية ونضع جردًا للكلمات المستعصية على فهمنا، إنها الخطوة الأولى لمحاولة التعرّف على عناصر القصيدة وإغفال كلمة واحدة نجهلها قد يتسبّب في فهم ناقص أو مشوّه لها، لذلك يجب أن تستخرج الكلمات الغريبة.
وإن كانت القصيدة التي سنطبّق عليها بعض أسس هذا المنهج كمحاولة لتأصيله وتطبيقه على النص الشعري العربي فإنني- كمجاراة لطلبتي- الذين تعيّن عليهم وجود كلمات غريبة نحاول جردها.
الكلمات الغريبة المستخرجة، من هذه القصيدة (أغنية كي تنام زينب) هي: الدوري/شجر الحور- آذار/ المرجانة- هوي.
وإذا رجعنا إلى القواميس فإننا نجد أن الدلالة المعجمية لهذه الكلمات تفيدنا عند قراءتنا الأولى للقصيدة، أي في القراءة النسقية، لأن هذا المستوى هو الذي يحول لنا الانتقال إلى المستوى العميق للكلمة أو الجملة الشعرية، ونفسّر هذه الكلمات تفسيرًا معجميًا فيحصل لنا الآتي:
الدوري: طائر صغير يعيش في رفوف المنازل- شجر الحور: نوع من الشجر- آذار: شهر مارس وبداية الربيع- المرجانة: التي هي بلون المرجان، أي القرمزية والحمراء- هوي: السقوط مع إحداث صوت ضعيف.
بعد التعرّف على الدلالة المعجمية للكلمات التي يبدو لنا اختلاف استعمالها، يجب أن نسجّل درجات العدول (أي الانزياح) عن المعنى المعجمي ومدى قربه وبعده عن الأصل.
هذه العملية تفيدنا في البحث عن التراكيب التي جاءت بها هذه الكلمة بالذات في القصيدة التي أقرب إلى السياق الذي وردت فيه هذه الكلمة بالذات في القصيدة التي ندرسها، هذه السياقات المختلفة تساعد الناقد في التعرّف على مركز الثقل في هذه الكلمة: ما هي الأماكن التي يقوى فيها تعبيرها وما هي الأماكن التي يضعف فيها.
بعد التعرف على السياقات المختلفة يتعيَّن على الناقد الاحتكام إلى الحسّ الشعري المتوفّر لديه، لأن السياق الشعري قد يخالف السياقات المختلفة التي وردت في القاموس أي تحديد نقطة التقاء (القرابة/ الإلفة) حسب مفهوم ع. كليطو