للاتصال وتركز خاصة على الإطار الإيقاعي باعتباره تشكيلا، أي صياغة للنسب بين الأصوات والمزاوجة بينها، والإيقاع بوصفه أداة شكلية تميز التواصل الشعري عن التواصل النثري وعن التواصل العادي العاري من أي مقوم فنّي.
أمّا على مستوى الدلالة، فإن التوصيل الشعري يختلف عن التوصيل العادي /اليومي الذي يحاول -قدر الإمكان- إقامة توازن بين الدّال والمدلول، وهكذا يصبح الدّال هو اللغة - وسيلة التواصل - كنظام من الرموز والإشارات، والمدلول وهو المرجع الذي يحيل إليه هذا الدّال. أمّا التوصيل الشعري فإنه يتجاوز المدلول المرجعي إلى مدلول من طبيعة أخرى وهو المدلول الشعري ولكن كيف يتجاوزه؟ تجاوزه لا يعني إلغاءه كلية والقفز عليه ولكن بإعادة تشكيله:
الدّال المدلول 1 (المرجعي)
المدلول 2 (الشعري) بنية الخطاب الشعري
وهذه الهيكلة الجديدة للبنية الشعرية تقترب من مفهوم الجرجاني وخاصة نظرية"معنى المعنى"حيث يصير المعنى الأول ما يفيده ظاهر الكلام (البنية السطحية) والمعنى الثاني هو محصلة التفاعل بين هذين المستويين من المعنى (البنية العميقة) .
القول الشعري شكل تواصلي متميز، ويرجع ذلك إلى خصائصه البنيوية والتركيبية وإلى الوظائف التي يقوم بها داخل مجتمع معين، وللأقاويل الشعرية القدرة على التنقل في الزمان والمكان، وهذا سرّ اهتمام الأمم بها فهي تستطيع المحافظة على قوة وجمال محتوياتها ولا يستطيع الزّمن أن يؤثر فيها لأنها تنطلق أصلًا من الثوابت الموجودة في النفس البشرية.
أمّا الخصائص البنيوية التي يتميز بها القول الشعري فإنها تنقسم إلى قسمين:
الجانب التركيبي ويختص بكيفية نظم الرموز اللغوية لتكسب جمالية خاصة وشيئًا زائدًا عن التعبير المألوف و"إخراج الكلام غير مخرج العادة"وكلّما غيرنا التركيب برزت الفروق بين المعاني، والتركيب تحكمه من جهة قواعد النحو، ومن جهة ثانية ضرورات المعاني ومقتضياتها.
والجانب الثاني هو الجانب الصوتي ويختص بالإطار الإيقاعي الذي يعتبر