فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 233

جهازًا تقنيًا سابقًا حتى على تشكل الخطاب الشعري، كما هو الحال في عروض الخليلي والقول الشعري الذي لا يندرج ضمن إطار إيقاعي يمكن بسهولة أن يتداخل مع الأقوال الأخرى غير الشعرية.

والشعر غالبًا ما يختص بوظيفة معينة تغلب على الوظائف الأخرى، هذه الوظيفة تتحدّد بطريقة تعامل الشاعر مع اللغة- كيفية نظمها- ومخاطبتها للخيال والعاطفة هذا لا ينفي وجود الوظائف الأخرى، ولكي يقوم بوظيفته هذه - التعبير والتخييل- يستعمل عدة وسائل منها المحاكاة والوزن والقافية والوظيفة الشعرية تتعدى التوصيل والإخبار إلى الإقناع، هذا الإقناع أمّا للاجتناب أو الإقبال على أمر أو قول أو فعل.

وقد تداخلت ثلاثة مفاهيم- أو حدود- هي المحاكاة والخيال والتخييل- لفهم جوهر الشعر باعتباره شكلا مميزًا من أشكال التواصل، تبادلت في كثيرمن الأحيان مواقعها النظرية والفكرية وذلك عند تغيير زاوية النظر، فيعرف الشعر تارة بأنه تخيل ومرة بأنه محاكاة وأخرى بأنه تخييل، ولا تتعارض هذه التعريفات للشعر، لأنها تشكل المستويات النظرية للشعر. وهذه المفاهيم الثلاثة: المحاكاة- الخيال- التخييل هي تجسيد استعاري لفكرة المرآة كما مارسها النقد الحديث. والشعر من هذا المنظور يصبح مرآة للواقع، مرآة للذات مرآة للآخر. فمتى تصبح هذه"المرايا المتجاورة"صفحة صقيلة واحدة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت