فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 233

43 -بعيطٍ إذَا مَالتْ بِهِنَّ خَمِيلَةٌ ... سَرَى عَبَراتِ الشَّوْقِ مِنْها المَدَامِع

ومن هذه الصورة عن معاملة الهُذَيل لسبايا آل يربوع يتمادى الفرزدق ويمعن في وصفهن عندما يلمّح انهن متعودات على مثل هذه المعاملة ويرميهنّ بالزنا. يقول الفرزدق:

44 -تَحِقُّ الكُلَيْبَات تَحتْ رِجَالِهِم ... كَمَا نَقْ فِي جوفِ الصَّرَاةِ الضَّفَادِع

45 -فَجِئْنَ بِأَوْلاَدِ النَّصَارَى إلَيْكُم ... حَبَالَى وَفِي أَعْنَاقِهِنَّ المَدَارعُ

ومثلما فعل جرير فإن الفرزدق أيضًا يصف نساء بني كُليب بأبشع الصفات ويُشَبْههن بوجوه الإماء، وهذا دليل على سواد بشرتهن وعلى عدم توفّر أية علامة من علامات الأنوثة أو الجذب لذلك فإن الهُذَيل التغْلبي

(بيت 37) قد تأّفف من الاتصال بهن ووهَبَهُنّ لخدمه.

46 -ترى للكُلَيبياتِ وَسْطَ بُيُوتِهم ... وُجُوهَ إِمَاءٍ لمْ تَصُنْهَا البَرَاقِع

47 -كأنَّ كُلَيْبًا حِينَ تَشْهَدُ مَحْفِلًا ... حُلاَقَةُ إِسْبٍ جَمَّعَتْهَا الأَصَابِع

ونلاحظ استعمال الفرزدق"لبيوتهم"بدل بيوتهن يحيل على دلالتين: الأولى أنه يشبههن بالرجال لانعدام علامات الأنوثة والثانية ليشرك رجال بني كليب، في البيوت لأنهم يشبهون النساء وَهْنًا وَعَجْزًا، عَن الدفاع، أوْ أنَّ رجال كُليب يحتفظون في بيوتهم بإمَاءٍ.

وعن هذه النقيضة (رقم 66) نلاحظ أن الفرزدق قد ركّز على شيئين: الأول هو الفخر والتعالي بقبيلته وبأمجادِها ومفاخرها وأنه يستمِّدُّ قوَّته من قوة قبيلته، والثاني أنه يسخر من جرير وقبيلته لفقرهم وحاجتهم.

من خلال قراءتنا للنّصيّن الشعريين لكل من الفرزدق وجرير نلاحظ بعض الظواهر التي يمكن أن تنسحب على كل النقائض التي تُبودِلَتْ بين هذين الشاعرين الفحلين، وتمثل هذه الظواهر بعض الثوابت المضمونية المتواترة في شعر النقائض التي دارت بين جرير والفرزدق، وتدور كلها حول مواضيع أساسية نذكر منها أن أيام العرب كانت حاضرة حضورًا قويًا وواضحًا عند الشاعرين، وهنا في محاولة كل واحد أن يصعد بأصله إلى أرقى الدرجات مُحَاوِلًا في الوقت نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت