فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 233

زمن أوسع يمتد إلى بعض العقود، وهناك قضية أخرى تتعلق بالزمن وهي الشخصيات التي نجد عددها محدودًا (ثلاث أو أربع في التراجيديا) لكنها تتجاوز هذا العدد إلى شعب بكامله أو أمة، لأن الملحمة هي تاريخ شعب بأكمله ووظيفتها هي سرد هذا التاريخ بشكل مسرحي والتأكيد على أهم رموزه التي ساهمت في تشكيل هذا التاريخ وكيفية تحول هذه الرموز إلى مولدات للمعنى.

بعد هذه التجديدات المنهجية لأهم القضايا التي يطرحها النص الشعري يمكن أن نقف على حقيقة هي أن عمل مفدي زكريا يعتبر ملحمة بأتم معنى الكلمة وسنحاول تقصي أهم مستويات الإلياذة مع تأكيدنا على أهم الخصائص البنيوية التي تميز هذه القصيدة ـ الملحمة عن باقي الإنتاج الشعري لمفدي زكريا.

ملحمة مفدي زكريا"إلياذة الجزائر"هي محاولة لإعادة كتابة تاريخ الجزائر والتركيز على أهم المحطات التاريخية قصد إجلاء أهم دلالاتها، ومن هنا فإن أهم بطل فيها ليس إلهًا وثنيًا أو بطلًا خرافيًا أسطوريًا جاء ليخلصها من كل محنة وجدت فيها ولكنها عبقرية الشعب الجزائري ودأبه على صنع تاريخه بنفسه. وهذا لا ينفي طبعًا الرجال التاريخيين الذين صنعوا هذا التاريخ.

أما زمن"إلياذة الجزائر"فإنه يمتد من فجر التاريخ البشري إلى نهاية سبعينيات هذا القرن، وفضاؤها أيضًا هو هذه الرقعة الجغرافية"الجزائر"التي شهدت هذه الأحداث ـ والفضاء بهذا المفهوم ليس زمنًا مطلقًا أي معلقًا في الفراغ، ولكنه سلسلة من التحولات الناجمة عن مجموع الأعمال التي قام بها أبطال هذا الشعب ومساهمتهم في العطاء الحضاري، ولعل أهم عطاء قدمه هؤلاء الأبطال الذين كرستهم"إلياذة الجزائر"هو العطاء الثوري المستمر ومحاولات التحرر من قبضة المستعمر، وقد حدد"مولود قاسم"فضاء"الإلياذة"بقوله: "فهي أي"إلياذة الجزائر"أجمل وأكمل صياغة لتاريخها، بآلامها وآمالها، بانتكاساتها وانتصاراتها، كما هي وظيفة التاريخ لأية أمة من الأمم"."المقدمة ص 15".

ولئن كانت"الإلياذة"مشحونة بكثير من الرموز الثقافية والتاريخية فإن الهوامش التي وضع جلَّها الشاعر وأكمل بقيتها ناشرها"مولود قاسم"قد سهلت مهمة التواصل وتلقي النص الشعري.

أما بنية"الإلياذة"فهي تتكون من مائة مقطع، يتكون كل مقطع من عشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت