الفصل الأوّل:
في حدود النَّقد
أيا غائبًا حاضرًا في الفؤاد ... سلام على الحاضر الغائب
تنطوي الظاهرة الشعرية على مرجعين أساسيين: الأول معدوم والثاني موجود واقترابها من الأول يعني ابتعادها عن الثاني، كما أن ابتعادها عن الثاني يقرّبها من الأول. وبقدر ما تحققه من نجاح على مستوى التواصل، فإنها (الظاهرة الشعرية) تحاول القبض على المرجع الغائب من النص الشعري.
وهذا القانون الثنائي هو الذي يحكم الشعر ويعطيه حقه في الوجود، وهذه الثنائية أيضًا هي التي توجه مسار القصيدة الشعرية وتعطيها وظيفة ثقافية واجتماعية مميزة.
وإذا أردنا البحث في الأساس الفلسفي لهذه الظاهرة، فإنه يتحتّم علينا، قبل الشروع في هذا البحث، إعطاء تعريفات لهذين المصطلحين الفلسفيين.
فالرازي في"مختار الصحاح"يعرف الحضور بأنه ضد الغيبة (1) ويعرّفه الشيخ محيي الدين بن العربي، تعريفًا صوفيًا حيث يقول:"الحضور حضور القلب"