أبعاد الدلالة الشعرية، لأنه ليس كل ماضٍ يحتوي على عنصر من الماضي بل قد يعبَّر به عن الحاضر أو المستقبل خاصة، وهكذا أيضًا بالنسبة للمضارع وللأمر.
أما زمن التفعيلات فإنه موضوع تكلَّم فيه كثيرًا العَروضيّون وعلماء القافية، فالشعر عبارة عن أنساق زمنية تتشكل داخل وحدات زمنية محكومة بقوانين خاصة هي التفعيلات، والتفعيلات هي في نهاية الأمر قياسات زمنية تصاغ بموجبها أنواع الكلام، قال التوحيدي:"وليس كذلك المنظوم، لأنه صناعي، ألا ترى أنه داخل في حصار العروض وأسر الوزن وقيد التأليف مع توقي الكسر واحتمال أصناف الزحاف" [1] وقول أبي حيان أيضًا في نفس السياق، العلامي:"من فضائل النظم أنه لا يغني ولا يجدي إلاَّ بجيّده ولا يؤهّل للحن الطنطنة، ولا يحلى بالإيقاع الصحيح غيره، لأن الطنطنات، والحركات والسكنات لا تتناسب إلاَّ بعد اشتمال الوزن والنظم عليها" [2] .
من هذه المقتطفات يتأكَّد أن الزمن الشعري عبارة عن نسب زمنية يلقى حسبها الكلام وهذه النسب الزمنية هي ما يشكَّل البنية الإيقاعية للقصيدة، لأنها عبارة عن إيقاعات متواترة تتلاحق طوال القصيدة، وقد تحدث خلخلة في المنطق الإيقاعي ولكن رغم ذلك تحترم، وهذه الخلخلة هي الزحاف والعلل وهي تجاوزات إيقاعية وتشكيلات نغمية جديدة داخل التفعيلة ذات الإيقاع المتواتر والمتكرر بنفس الصيغة.
وقد أغرق العروضيون في وصف هذه الوحدات الزمنية إلى الحد الذي أصبح معه الطالب غير قادر على التحكم في هذا الكم الهائل من المصطلحات (الزحافات والعلل) ، وشروط دخولها والبحور التي تجوز أو لا تجوز فيها إلى غير ذلك من التقسيمات الدقيقة التي لا يفقهها إلاَّ من كان دقيق الملاحظة.
إن القصيدة ليست عبارة عن حقل تاريخي (الزمن التاريخي) تضبطه مجموعة من الإيقاعات الزمنية والأنساق النظمية (الزمن الشعري) ، بل هي أيضًا
(1) أبو حيان التوحيدي: الإمتاع والمؤانسة. جـ 2 ـ تحقيق أحمد أمين مكتبة الحياة ـ بيروت.
(2) نفسه: ص 136.