فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 233

فالجزائر هي الأسطورة التي تناقلتها القرون بافتتان وإعجاب، فشكلت بذلك جزءًا هامًا من الذاكرة الحضارية للإنسانية واستعمال مفدي زكرياء لكلمة"أسطورة"في هذا السياق يدل على البعد التاريخي الذي اكتسبته الجزائر من خلال مسيرتها الحضارية.

وهذه الأسطورة ليست وليدة حرب التحرير فحسب رغم أنها حررت الطاقات الإنسانية وفضحت العجز الاستعماري وتعتبر محطة مضيئة في تاريخ الجزائر، ولكن الذي جعل من الجزائر أسطورة هو رفضها لكل دخيل وذلك منذ فجر الإنسانية، وشهرتها تمتد إلى أكثر من ألف عام خلت، يقول مفدي:

وقفنا نحيي بها ألف عام ... ونقري زيري العظيم السلام

وفي هذا الموقف تكتسب الأسطورة شرعيتها من قدمها أولًا، فهي تختزن ألف عام من التجارب والفعل الحضاري بالإضافة إلى تواترها وانتقالها عبر الزمان، وهذه المدة التي صمدت فيها الأسطورة أمام التحولات الحضارية التي واكبتها جعلتها تمتلئ بهذا الزخم التاريخي.

وإن تأكيدنا على أهم السياقات التي جاء فيها مفهوم"الإلياذة"يؤكد وعي الشاعر بالجنس الشعري الذي كان يكتب فيه، ويستند في ذلك إلى مصدرين أساسيين: الأول هو المصدر التاريخي لأن الإلياذة هي عمل تاريخي بالدرجة الأولى كتب بغرض تثبيت أهم المراحل التاريخية التي عرفتها الجزائر ونقل هذه التجارب إلى الغير، والمصدر الثاني هو مصدر ثقافي يجلي قراءات الشاعر في الثقافة العربية والإنسانية واطلاع الشاعر على الملاحم الإنسانية أعطاه صورة واضحة عن بناء الملحمة وأهم عناصرها ووظائفها.

السؤال المشروع الذي يُطرح في هذا الصدد هو: ما نصيب الخيال من الإلياذة؟.

القارئ المتسرع لنص"إلياذة الجزائر"يكتفي بالإجابة بأن الخيال في هذا العمل الشعري لا يتعدى الاستعارات وبعض الصور البسيطة التي لا يمكن أن ترقى إلى الصور الشعرية ذات المستويات المختلفة والمركبة.

السؤال السابق يمكن أن يطرح بصيغة أخرى: ما هي صلة الملحمة بالدين (الوثنية والعقيدة الإسلامية) ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت