ديوان اللهب المقدس.
يقول مفدي:
أناجيك يا مصطفى في سماك ...: ... ويوم عرجت تشق السماك
بعثت سفيرًا لبكين لكن ...: ... ذهبت سفيرًا لأفق علاك
وكنت لروح النضال لهيبًا ...: ... شعا ليله، من شظايا هواك
وكنت لصدق الضمير مثالًا ...: ... فياليتهم يتبعون خطاك
ومن هنا نلاحظ أن مصطفى -الرمز يتحرك دائمًا في نفس السياق الرثائي، لأن التجربة الشعرية لمفدي زكرياء بقيت متأثرة بالحدث الجلل الذي رسم درب المناضلين المخلصين، ولكن عزاء الشاعر أن يكون مصطفى /الرمز قدوة ومثالًا للتضحية في سبيل تحقيق النصر.
ومن هنا نلاحظ أن التناص لا يعمل فقط على مستوى المضمون، أي يعطي"للإلياذة"هدفها العربي الإسلامي ويجعلها تتحرك داخل نموذج ثقافي مخصوص ويحيلها -أي التناص- إلى سياق تاريخي يخص منطقة جغرافية محددة، ولكن هذا التناص يعمل على مستوى المضمون:"يشكل جزءًا من بنية"إلياذة الجزائر"وبإلغائه لوجود الآخر على مستوى النص"وعرض بعض نماذجه الثقافية أو الحضارية فإن ذلك يعمل على توليد دلالة الانتصار والاعتزاز به.
هذا الجزء من الدراسة يستلهم الأفكار الأساسية التي جاءت في كتاب محمد عبد الله الغذامي الذي يحمل نفس العنوان"الخطيئة والتكفير" (جده- ط 1 - 1405 هـ-1985 م-السعودية) الذي يرى أن البعث خطيئة والتكفير عن هذه الخطيئة هو الشعر، أي التطهير من:
أدران هذه الخطيئة، وقد عرفها:"الخطيئة طريق المنفى والتكفير طريق العودة إلى الفردوس" (ص 112) .
في هذا المقطع من الدراسة نحاول تقصي هذه الظاهرة عند مفدي زكرياء وكيف كفر عن حبه لوطنه ولأهله شعريًا من خلال"الإلياذة"، وكيف يظهر جدل الحب والشعر عنده ويصير الدافع للحب هو الشعر، وهذا الحب لا يتجلى في