فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 233

حقول معرفية في مصطلح إجرائي واحد دليل على علاقة القرابة بين هذه المعارف وعلى وحدة وتكامل الثقافة العربية الإسلامية.

إن مصطلح النقائص مصطلح شائع في الدرس الأدبي العربي، ولا يمكن لهذا المصطلح أن يجري مالم تتوفر مجموعة من الشروط في أكثر من نص أدبي. وهكذا لا يجوز استعمال مصطلح نقائض عند دراستنا لنص أدبي بمعزل عن نصّ (أو مجموعة نصوص) أدبية أخرى. وهكذا يتطلب المصطلح- إجرائيًا- وجود أكثر من نص أدبي.

والنقائض هي"جنس"أدبي عرف في الأدب العربي بخصائصه وأشكاله وشروط إبداعه إضافة إلى مضامينه المحددة والثابتة. وهي (أي النقائض) تعتمد أساسًا على تبادل الهجاء وإعلاء لجانب قبيلة على حساب أخرى ويختلف عن"الهجاء"الشائع في ترابط النصوص وتداخلها (مصطلح التناص Intertextualite هنا يأخذ كل صلاحياته النقدية والمعرفية) بالإضافة إلى اشتراكها في خصائص شكلية يجب الالتزام بها وهذا ما يراه أحمد سيد محمد عندما تكلم عن"طبيعة التكوين الفني لقصائد المباريات ففي معظمها يشترك عنصر أو أكثر" (6) .

وقد كانت النقائض معروفة في الأدب الجاهلي وعندما جاء الإسلام حرمها لأسباب دينية، ولتلاحم الصف العربي الإسلامي للقضاء على النعرات القبلية، ولكن ما أن جاء العصر الأموي حتى اكتمل النضج الفني للنقائض لأسباب سياسية واجتماعية معروفة (7) .

ما هي إذن النقائض؟ النقائض"جمع نقيضة مأخوذة في الأصل من نقض البناء والحبل إذا حمله والمناقضة في القول أن يتكلم بما يناقض معناه والمناقضة في الشعر أن ينقض الشاعر ما قاله الأول حتى يجيء بغير ما قال" (8) وسنعود إلى مناقشة هذا التعريف لأحمد سيد محمد عند تحليلنا للنموذج ذلك أن هذا التعريف يمكن أن يطلق على"الهجاء"دون أن ينسحب على"النقائض"لأن ما يميز النقائض عن الهجاء هو طريقة قلب المضامين وعكسها مع استمرار الخصائص الشكلية وثباتها.

بعد هذا التعريف يعود أحمد سيد محمد إلى البحث في أصل هذا"الجنس"الأدبي وإن كان مجرّد اتجاه شعري لأنه ينتمي بكل جدارة إلى جنس أو غرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت