أما الأهداف التي يرى حسن عبد الله شرف أن ابن سلام كان يتوخاها فهي أن يكون حجة في العربية - أن يستفاد منه الأدب- أن ينطق بحكمة أو رأي سديد +أن يجيد في التعبير.
ومرة أخرى نصادف رأيًا لحسن عبد الله شرف حول كيفية إجراء المصطلح النقدي عند ابن سلام ومدى قدرته على مجابهة النصوص المدروسة. يقول:"فقد وضعهم كلا حسب طبقة شعره ونزّله منزلة من تشابه شعره بشعر نظيره من حيث التنوع والجودة" (5) .
وقد انتشر مصطلح"الطبقات"كمصطلح نقدي وكمعيار نقدي لفرز الأفكار وخصائصها. وقد تدول هذا المصطلح في بيئات المؤرخين واللغويين والنحاة إلى غير ذلك من محاولات البحث الفكري والأدبي. وقد أفرزت هذه الطريقة في جميع النصوص المتشابهة عن طريق مصطلح"الطبقات"مصطلحات أخرى مشابهة منها: المعلقات: وهي مجموعة نصوص شعرية جاهلية تتقارب من حيث الجودة وتتفق في البناء الشعري وتحترم المراحل التي قننها ابن سلام وابن قتيبة وهي عبارة عن استنباطات. الحماسة لأبي تمام، المفضليات، الأصمعيات، الفحولة، إلى غير ذلك من المصطلحات التي وظفت في نفس السياق.
ولهذه المصنفات قيمة تاريخية، لأنها تحفظ النصوص ورواياتها العديدة بالإضافة إلى الكلام الذي قيل حولها، ولها أيضًا قيمة ثقافية لأنها تحافظ على التراث الأدبي والثقافي كفترة من فترات التاريخ العربي والإسلامي بمختلف ملله ونحله كما أن لهذه المصنفات قيمة أدبية ونقدية لأنها بتقديمها النصوص بهذه الطريقة فإنها تساعد على فهمها ضمن دائرتها وظروف إبداعها. فهي تحاول تركيب السياق الاجتماعي - التاريخي الثقافي لهذه النصوص وبالتالي تقدمها في علاقتها مع النصوص المجاورة لها وفي موقفها من النصوص السابقة لها والثقافة التي تتحرك في دائرتها.
فهكذا يلعب مصطلح"الطبقات"دورين: الأول كمصطلح نقدي ساعد على بلورة منهج لدراسة نصوص الأدب والثقافة العربية. والثاني: تمثل في الطريقة الإجرائية التي قامت عليها هذه المصنفات ومساهمتها في الحفاظ على نصوص التراث مع التركيز على الخصائص المشتركة بينها والعلاقات الحاصلة فيما بينها.
وقد استطاع مصطلح الطبقات أن يغطي - تقريبًا- كل الحقول المعرفية المكونة للثقافة العربية الإسلامية مثل: طبقات النحويين واللغويين- طبقات الفقهاء- طبقات الشعراء- طبقات الأطباء- طبقات المؤرخين. وباشتراك عدة