بداياته الأولى وهو على رغم بساطته يحاول امتلاك العدد الكبير من المعارف وتنظيمها وتبويبها وبالتالي دراستها دراسة علمية.
وكما هو معروف في فلسفة العلم والابستمولوجيا فإن من أوليات الفكر العلمي الترتيب وفق مبادئ يحددها الدارس مسبقا وعلى ضوئها يباشر درسه. وغالبًا ما يكون التصنيف حسب الخصائص المشتركة بين جميع العناصر، سواء من الناحية النوعية أو من ناحية التواتر والتكرار.
وهناك دراستان تناولتا مصطلح"الطبقات"في الأدب العربي باعتباره مفتاحًا مهما من مفاتيح الدرس العلمي. الأولى هي دراسة إبراهيم حفصي تحت عنوان"أبحاث حول جنس الطبقات في الأدب العربي" (2) وقد نشرت هذه الدراسة المهمة في جزءين في مجلة"أرابيكا"Arabica (1976 - ص ص 227 - 265+1977. ص ص 1 - 41) ويذهب إبراهيم حفصي إلى اعتبار الطبقات جنسًا أدبيًا، ولكن عند تعمقنا في بحث خصائص الطبقات فإننا نلاحظ أن مصطلح الطبقات مصطلح اجرائي علمي غايته جمع مادة من المواد وفق مبدأ تنظيمي يساعد على دراستها. ورغم جدية البحث فإنه يبقى من البحوث التي تنظر إلى الأدب العربي وفق مقاييس الأدب الأوروبي. وهذا البحث في طرحه ورؤيته يقترب من بحث قدمه باحث آخر اعتبر"المحاسن والمساوئ"جنسًا أدبيًا.
أما الدراسة الثانية فهي دراسة حسن عبد الله شرف بعنوان"النقد في العصر الوسيط والمصطلح في طبقات ابن سلام" (3) وهذه الدراسة اعتبرت الطبقات مصطلحًا نقديًا ولكنها لم تتوقف عند بحث المصطلح وكيفية إجرائه على النصوص الأدبية التي تناولها ابن سلام الجمحي، بل ذهبت إلى تلخيص مضامين الكتاب والتعريف بأجزائه ورحلة الكتاب (من وجهة نظر فيلولوجية) وثقافة ابن سلام إلى غير ذلك مما تعرفه الدراسات التقليدية التي تهتم بكل شيء إلا موضوع دراستها. ولم يبد حسن عبد الله شرف أي رأي في المصطلح أو في طريقة الكاتب في استعمال مصطلح طبقات إلاّ من مواطن قليلة جدًا. منها مثلًا أن"وضع جماعة من الشعراء في منزلة واحدة فكرة قديمة فطن إليها الأدباء الإسلاميون في أن جريرا والفرزدق والأخطل طبقة" (4) . وهذه الفكرة الجزئية كما هو واضح ليست رأيًا في المصطلح النقدي ولكنها تأويل له وتلخيص واختزال.
أما رأي حسن عبد الله شرف في منهج ابن سلام فقد لخصه في ثلاث نقاط يراها رئيسية وتلخص الفكر النقدي لابن سلام الجمحي: 1 - الاحتجاج بشعر الشاعر -2 - ما قاله العلماء حوله-3 - رأيه الخاص.