فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 233

صناعة منطقية لكن من طبيعة مختلفة.

ويرى الفريق الأوّل، وهو مكوّن في العموم من أساتذة الحكمة والفلسفة والمنطق ويقول بأن"القياس الشعري أدنى الأقيسة الشعرية لأنه يعتمد على مقدمات مخيلة بمعنى أنها غير صادقة وغير موثوق في صحتها ولا تؤدي بالتالي إلى نتائج يقينية، في حين يعتمد القياس البرهاني على مقدمات صحيحة موثوق في صحتها وصدقها وبالتالي فهو يتوصل للمعرفة اليقينية الحقة" (10) .

أمّا الفريق الثاني فقد حاول الانتصار للشعر واعتباره صناعة منطقية لكنها تختلف من حيث الطبيعة ومن حيث الوظيفة عن البرهان والجدل وسائر الأقيسة المنطقية الأخرى التي يعتدّ بها ويعوّل فيها على المقدمات الصحيحة بغية الوصول إلى المعرفة اليقينية.

وخير من يمثل هذا الاتجاه هو ابن سينا (11) الذي دافع عن الشعر باعتباره قياسا من أقيسة المنطق لكنه يعتمد على مقدمات لا يشترط فيها الصدق أو الكذب، لأنها لا تهدف إلى إيصال معرفة حقيقية بقدر ما تهدف إلى إثارة اللذة وهدفها الأول والأخير هو التعجيب وإن كان هذا لا ينفي أن يقدم القياس الشعري حقيقة مؤكدة.

ولكن الشرط الأساسي الذي يشترطه ابن سينا في المقدمات التي لا يجب أن ينظر إليها من زاوية الصدق والكذب هو أن تكون هذه المقدمات مخيلة، أي قادرة على تحريك نفس المتلقي إلى الوجهة التي يريدها الشاعر.

من هذا الصدد يتخذ الشعر مرجعًا جديدًا، فبالإضافة إلى المرجع الأوّل أي العالم الذي يحيل إليه (والذي يطلق عليه غالبًا الصدق) ، يحيل أيضًا إلى ذاته أبي إلى الخطاب الأدبي، إذ أن قضية الصدق والكذب لا تعرض على مقاييس المنطق بل تتمثل في عدم تناقض الأقوال الشعرية وإلغاء بعضها البعض بل في مدى قدرة هذه الأقاويل على إثارة التعجيب وإحداث اللذة لدى المتلقي.

-النسق الثلاثي للشعر:

يتألف النسق الشعري عند الفلاسفة المسلمين من ثلاثة عناصر (أو أجزاء) تمثل قضايا جوهرية لفهم ماهية الشعر ووظيفته وبالتالي تأسيس نظرية عامة للشعر، هذه المفاهم الثلاثة هي: المحاكاة، الخيال والتخييل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت